تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 2، ص: 292
شرط غير ظرفي. فَلا: الفاء: واقعة في جواب الشرط. (لا) : نافية للجنس تعمل عمل «إنّ» .
غالِبَ: اسم (لا) مبني على الفتح في محل نصب. لَكُمْ: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر (لا) ، والجملة الاسمية في محل جزم جواب الشرط عند الجمهور، والدسوقي يقول: لا محل لها؛ لأنها لم تحلّ محلّ المفرد، والجملة الشرطية مستأنفة لا محلّ لها. وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ: إعرابه مثل إعراب سابقه. فَمَنْ: الفاء: واقعة في جواب الشرط. (من) : اسم استفهام مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. ذَا: اسم إشارة مبني على السكون في محل رفع خبره.
الَّذِي: اسم موصول مبني على السكون في محل رفع صفة: ذَا. أو هو بدل منها. هذا؛ وجوز أن يكون: (من ذا) اسما مركبا مبنيّا على السكون في محل رفع مبتدأ، والذي خبره.
يَنْصُرْكُمُ: فعل مضارع، والفاعل يعود إلى: الَّذِي وهو العائد، والكاف مفعول به، والجملة الفعلية صلة الموصول، لا محل لها. مِنْ بَعْدِهِ: متعلقان بما قبلهما، والهاء في محل جر بالإضافة، والجملة الاسمية: (من ذا ... ) إلخ في محل جزم جواب الشرط ... إلخ، وَ (إن) ومدخولها كلام معطوف على ما قبله، لا محل له مثله. وَعَلَى اللَّهِ ... إلخ: انظر إعراب هذه الجملة في الآية رقم [122] .
[سورة آل عمران (3) : آية 161]
الشرح: قال ابن عباس- رضي اللّه عنهما-: نزلت هذه الآية في قطيفة حمراء فقدت يوم بدر، فقال بعض القوم: لعلّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أخذها، فنزلت الآية الكريمة. أخرجه أبو داود، والترمذيّ. وروي عن الضّحاك- رحمه اللّه تعالى- قال: بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم طلائع، وجاءت غنائم للنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم، فلم يقسم للطّلائع، فأنزل اللّه الآية الكريمة.
وروي ابن جرير الطّبري عن ابن عباس- رضي اللّه عنهما- قوله: المعنى: ما كان لنبيّ أن يقسم إلى طائفة من المؤمنين، ويترك طائفة، ويجور في القسم، ولكن يقسم بالعدل، ويأخذ فيه بأمر اللّه تعالى، ويحكم فيه بما أنزل اللّه، يقول: ما كان اللّه ليجعل نبيّا يغلّ من أصحابه، فإذا فعل ذلك؛ استنّوا به.
وقال مقاتل، والكلبي: نزلت في غنائم أحد حين ترك الرّماة المركز للغنيمة، وقالوا: نخشى أن يقول النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم: من أخذ شيئا فهو له، أو ألا تقسم الغنائم، كما لم تقسم يوم بدر، فتركوا المركز، ووقعوا في الغنائم، فقال لهم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم: «ألم أعهد إليكم ألا تتركوا المركز، حتّى يأتيكم أمري؟» قالوا: تركنا بعض إخواننا وقوفا، فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم: بل ظننتم أنا نغلّ، فلا نقسم.
فأنزل اللّه هذه الآية.