فهرس الكتاب

الصفحة 276 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 1، ص: 276

الإعراب: وَلَوْ: الواو: حرف استئناف. (لَوْ) : حرف لما كان سيقع لوقوع غيره.

أَنَّهُمْ: حرف مشبه بالفعل، والهاء اسمه. آمَنُوا: فعل ماض وفاعله، والألف للتفريق، والمتعلق محذوف، انظر الشرح، والجملة الفعلية في محل رفع خبر (أنّ) ، والتي بعدها معطوفة عليها، فهي في محل رفع مثلها، وَ (أنّ) واسمها، وخبرها في تأويل مصدر في محل رفع. وفيه قولان: أحدهما: وهو قول سيبويه: أنه في محل رفع بالابتداء، وخبره محذوف، التقدير: ولو إيمانهم ثابت، والثاني: وهو قول المبرّد في أنه في محل رفع بالفاعلية، رافعه محذوف، تقديره:

ولو ثبت، أو حصل إيمانهم، وقول المبرد هو المرجح؛ لأن «لو» لا يليها إلا فعل ظاهر، أو مقدّر، والفعل المقدر وفاعله جملة فعلية لا محل لها؛ لأنها ابتدائية، ويقال: لأنها جملة شرط غير ظرفي، هذا؛ وقال البيضاوي، والنسفي تبعا للزمخشري: والمعنى: لأثيبوا من عند اللّه ما هو خير، وأوثرت الجملة الاسمية على الفعلية في جواب (لو) لما فيها من الدلالة على ثبات المثوبة، واستقرارها، وهذا يعني: أن الجملة الاسمية الآتية هي جواب (لو) وهو مفاد كلام أبي البقاء أيضا، وقال الجلال: جواب (لَوْ) محذوف دل عليه: لَمَثُوبَةٌ، واللام جواب قسم محذوف، ثم ابتدأ لمثوبة من عند اللّه خير، وتكون الجملة جواب القسم المقدر.

وقال ابن هشام في المغني: والأولى أن يقدر الجواب محذوفا، أي: لكان خيرا لهم، أو أن يقدر (لَوْ) بمنزلة (ليت) في إفادة التمني، فلا تحتاج إلى جواب. أقول: وتبقى الجملة الاسمية جواب القسم المقدر، وتكون الجملة القسمية مستأنفة لا محل لها.

مِنْ عِنْدِ: متعلقان ب (مثوبة) أو بمحذوف صفة لها، وَ (عند) مضاف، واللَّهِ مضاف إليه. خَيْرٌ: خبر المبتدأ، والجملة الاسمية جواب (لَوْ) ، وَ (لَوْ) ومدخولها كلام مستأنف لا محل له من الإعراب. لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ: انظر إعراب هذا الكلام في الآية السابقة، وجواب لَوْ محذوف تقديره مع تقدير المفعول كما يلي: لو كانوا يعلمون: أنه خير؛ لما آثروه.

[سورة البقرة (2) : آية 104]

الشرح: سبب نزول هذه الآية: أن المسلمين كانوا يقولون: راعنا يا رسول اللّه! من المراعاة، أي: أرعنا سمعك، وفرّغه لكلامنا، وكانت هذه اللّفظة سبّا قبيحا بلغة اليهود اللؤماء، ومعناها عندهم: اسمع، لا سمعت. وقيل: من الرعونة، فإذا أرادوا أن يحمّقوا إنسانا؛ قالوا:

راعنا، يعني: أحمق، فلمّا سمعت اليهود هذه الكلمة من المسلمين، قالوا فيما بينهم: كنا نسبّ محمدا سرّا، فأعلنوا به الآن، فكانوا يأتونه، ويقولون: راعنا يا محمد! ويضحكون فيما بينهم، فسمعها سعد بن معاذ- رضي اللّه عنه- ففطن لها، وكان يعرف لغتهم، فقال لليهود: لئن سمعتها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت