تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 1، ص: 387
القوم، فقال ابن مسعود- رضي اللّه عنه-: ناولوا صاحبكم! فقال: لا أريده. فقال: أصائم أنت؟ قال: لا، قال: فما شأنك؟ قال: حرّمت أن آكل ضرعا أبدا! فقال ابن مسعود: هذا من خطوات الشيطان، فاطعم، وكفّر عن يمينك. رواه ابن أبي حاتم عن أبي الضّحى عن مسروق، وعن ابن عباس- رضي اللّه عنهما- قال: ما كان من يمين، أو نذر في غضب؛ فهو من خطوات الشّيطان، وكفارته كفارة يمين.
إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ: بيّن العداوة. وقد بيّن اللّه لنا عداوته لآدم، ولذريته، قال تعالى في سورة (فاطر) رقم [6] إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا ... إلخ، وقال في سورة (الكهف) رقم [50] : أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ، ومثل ذلك كثير في آيات اللّه، وهو غاية في التّحذير من كيده، وشرّه.
الإعراب: (يا) : حرف نداء ينوب مناب أدعو. (أَيُّهَا) : منادى نكرة مقصودة مبنية على الضم في محل نصب ب (يا) ، وَ (ها) حرف تنبيه لا محل له، أقحم للتوكيد، وهو عوض من المضاف إليه، ولا يقال: ضمير في محل جر بالإضافة؛ لأنّه يجب حينئذ نصب المنادى. النَّاسُ: بدل من (أيّ) أو عطف بيان عليه، وانظر الآية رقم [21] . كُلُوا: فعل أمر مبني على حذف النون، والواو فاعله، والألف للتفريق، والجملة الفعلية لا محل لها؛ لأنها ابتدائية كالجملة الندائية قبلها.
مِمَّا: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. فِي الْأَرْضِ: متعلقان بمحذوف صلة الموصول، أو بمحذوف صفة: (ما) إن كانت نكرة موصوفة. حَلالًا: حال من: (ما) وقيل: هو مفعول به ل كُلُوا. وقيل: هو صفة مصدر محذوف، أي: أكلا حلالا، وقال مكي: صفة مفعول به، التقدير: شيئا حلالا، أو رزقا حلالا. طَيِّبًا: صفة: حَلالًا وهي صفة مؤكدة. (لا) : ناهية جازمة. تَتَّبِعُوا: فعل مضارع مجزوم ب (لا) الناهية، وعلامة جزمه حذف النون ... إلخ، والواو فاعل، والألف للتفريق، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها لا محل لها مثلها، خُطُواتِ: مفعول به منصوب، وعلامة نصبه الكسرة نيابة عن الفتحة؛ لأنه جمع مؤنث سالم، وهو مضاف، والشَّيْطانِ: مضاف إليه. إِنَّهُ: حرف مشبه بالفعل، والهاء اسمه.
لَكُمْ: جار ومجرور متعلقان بما بعدهما، وانظر الآية رقم [207] . عَدُوٌّ: خبر: (إنّ) .
مُبِينٌ: صفة له، والجملة الاسمية تعليلية لا محل لها من الإعراب.
[سورة البقرة (2) : آية 169]
الشرح: (السوء وَالْفَحْشاءِ) : قال البيضاوي: هو ما استقبحه الشّرع، وأنكره العقل.
والعطف لاختلاف الوصفين، فإنه سوء لاغتمام العاقل به، وفحشاء باستقباحه إياه، وقيل:
السوء: من القبائح، والفحشاء: ما تجاوز الحد من الكبائر. وقيل: الأول ما لا حدّ فيه،