فهرس الكتاب

الصفحة 654 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 1، ص: 653

وعن عبد اللّه بن عمر- رضي اللّه عنهما-: أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم نهى عن النذر، وقال: «إنّه لا يأتي بخير، وإنّما يستخرج به من البخيل» متفق عليه.

وعن أبي هريرة- رضي اللّه عنه-: أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال: «إنّ النّذر لا يقرّب من ابن آدم شيئا لم يكن اللّه قدّره له، ولكن النّذر يوافق القدر فيخرج بذلك من البخيل ما لم يكن البخيل يريد أن يخرج» . أخرجه مسلم.

قال بعض العلماء: يحتمل أن يكون سبب النّهي عن النذر كون الناذر يصير ملتزما مالا، فيأتي به تكلّفا من غير نشاط، أو يكون سببه كونه يأتي على سبيل المعاوضة عن الأمر الّذي طلبه، فينقص أجره، وشأن العبادة أن تكون متمحّضة للّه تعالى، وقال بعضهم: يحتمل أن يكون النّهي؛ لكونه قد يظنّ بعض الجهلة أنّ النذر يردّ القدر، أو يمنع من حصول المقدور، فنهي عنه خوفا من اعتقاد ذلك، وسياق الحديث يؤكّد هذا.

وقوله في بعض روايات الحديث: «إنّه لا يأتي بخير» ، «إنه لا يردّ شيئا من القدر» وقوله:

«فيخرج بذلك من البخيل، ما لم يكن البخيل يريد أن يخرج» معناه: أنّه لا يأتي بهذه القربة تطوعا محضا مبتدأ، وإنّما يأتي بها في مقابلة شيء يريده، كقوله: إن شفى اللّه مريضي؛ فللّه عليّ كذا، ونحو ذلك ممّا يحصل بالنّذر، واللّه أعلم! انتهى. خازن.

الإعراب: وَما: الواو: حرف استئناف. (ما) : اسم شرط جازم مبني على السكون في محلّ نصب مفعول به مقدّم لفعل شرطه. أَنْفَقْتُمْ: فعل وفاعل، والجملة الفعلية ابتدائية لا محل لها من الإعراب. مِنْ نَفَقَةٍ: متعلقان بمحذوف حال من (ما) . ومِنْ: بيان لما أبهم فيها.

مِنْ نَذْرٍ: متعلقان بما قبلهما، والجملة الفعلية معطوفة ب أَوْ على ما قبلها، لا محلّ لها مثلها. فَإِنَّ: الفاء: واقعة في جواب الشّرط. (إن) : حرف مشبه بالفعل. اللَّهَ: اسمها. يَعْلَمُهُ: فعل مضارع، والفاعل يعود إلى اللَّهَ والهاء مفعول به، والجملة الفعلية في محل رفع خبر (إنّ) ، والجملة الاسمية في محل جزم جواب الشّرط، والشرط ومدخوله كلام مستأنف لا محل له.

هذا وجوز اعتبار (ما) موصولة مبنية على السكون في محلّ رفع مبتدأ، والجملة بعدها صلتها، والعائد محذوف، التقدير: الذي أنفقتموه، والجار والمجرور مِنْ نَفَقَةٍ: متعلقان بمحذوف من العائد المحذوف، العائد على (ما) ، والجملة الاسمية: (إن ... ) إلخ في محل رفع خبر المبتدأ، ودخلت الفاء في الخبر؛ لأن الموصول يشبه الشرط في العموم، والجملة الاسمية على هذا الاعتبار مستأنفة، لا محل لها، كما في الوجه الأول.

وَما: الواو: واو الحال. (ما) : نافية. لِلظَّالِمِينَ: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدّم. مِنْ: حرف جر صلة. أَنْصارٍ: مبتدأ مؤخر مرفوع، وعلامة رفعه ضمّة مقدرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت