فهرس الكتاب

الصفحة 307 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 1، ص: 307

والشرّ، وقال تعالى في حقّ بني إسرائيل: وَبَلَوْناهُمْ بِالْحَسَناتِ وَالسَّيِّئاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ وقال تعالى: وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ وأصل الابتلاء: الامتحان، والاختبار؛ ليظهر للناس حال الإنسان، واللّه تعالى عالم بحال الإنسان من الأزل إلى الأبد، فالمراد: أنه عامله معاملة المختبر؛ ليظهر ذلك للخلق.

هذا؛ ولقد اختلف في الكلمات التي اختبر اللّه بها إبراهيم، على نبينا، وعليه ألف صلاة، وألف سلام، فقال عكرمة: عن ابن عبّاس- رضي اللّه عنهما-: هي ثلاثون من شرائع الإسلام:

عشر في (براءة) : التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ الآية رقم [112] ، وعشر في (الأحزاب) : إِنَّ الْمُسْلِمِينَ ...

إلخ الآية رقم [35] وعشر في (المؤمنون) : قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ .... وقال طاوس- رحمه اللّه تعالى- عن ابن عباس- رضي اللّه عنهما-: ابتلاه اللّه بعشرة أشياء هي الفطرة: خمس في الرأس الشّامل للوجه: قصّ الشارب، والمضمضة، والاستنشاق، والسواك، وفرق الرأس، وخمس في الجسد: تقليم الأظافر، وغسل البراجم، ونتف الإبط، وحلق العانة، والاستنجاء بالماء. وإنّي أعتمد هذا. واللّه أعلم بمراده، وأسرار كتابه.

وفي الصّحيحين عن أبي هريرة- رضي اللّه عنه- عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال: «الفطرة خمس:

الختان، والاستحداد، وقصّ الشارب، وتقليم الأظافر، ونتف الإبط». وفي الخبر: أنّ إبراهيم عليه السّلام أول من قص الشارب، وأول من اختتن، وكان عمره ثمانين سنة، في رواية ثانية:

مئة وعشرين سنة، وهو أول من قلّم الأظفار، وأوّل من رأى الشيب، فلمّا رآه؛ قال: يا ربّ، ما هذا؟ قال: الوقار، قال: يا ربّ زدني وقارا. فَأَتَمَّهُنَّ: قام بهن على الوجه الأكمل. قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمامًا: قدوة في الخير، فالمعنى: جاعلك للناس إماما يأتمّون بك في هذه الخصال، ويقتدي بك الصّالحون، فجعله اللّه تعالى إماما لأهل طاعته، فكذلك اجتمعت الأمم على الدّعوى فيه. هذا؛ والإمام: الطريق. والكتاب: إمام. قال تعالى: يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ. ولا تنس دعوة عباد الرحمن في سورة (الفرقان) : وَاجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِمامًا فعلم:

أنّ المراد من الإمامة في الآية الكريمة الإمامة في الدّين، والطاعة، والعبادة، ولو كانت الإمامة الدّنيوية؛ لخالف ذلك الواقع؛ إذ نالها كثير من الظالمين.

قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي: أي: نسلي، وعقبي، وهي تقع على الجمع كما هنا، وكما في قوله تعالى: وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافًا. وتقع على الواحد، كما في قوله تعالى حكاية عن قول زكريا عليه الصلاة والسّلام: رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً قيل: هي مشتقة من الذّرا بفتح الذال، وهي كل ما استذريت به، يقال: أنا في ظلّ فلان، وفي ذراه، أي: في كنفه، وستره، وتحت حمايته، وهو بضم الذّال: أعلى الشيء. وقيل: مشتقة من الذّرء، وهو الخلق، قال تعالى: قُلْ هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ وقال تعالى: يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت