فهرس الكتاب

الصفحة 581 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 1، ص: 580

عن عبد اللّه بن مسعود- رضي اللّه عنه-، قال: لمّا نزلت مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ ... إلخ قال أبو الدحداح- رضي اللّه عنه-: يا رسول اللّه! إن اللّه عزّ وجلّ ليريد منّا القرض؟! قال: «نعم يا أبا الدّحداح» . قال: أرني يدك يا رسول اللّه، قال: فناوله يده، قال: فإني قد أقرضت ربّي عزّ وجلّ حائطي، قال: وحائطه فيه ستمئة نخلة، وأم الدّحداح وعيالها فيه، قال: فجاء أبو الدّحداح، فناداها: يا أمّ الدّحداح! قالت: لبيك! قال: اخرجي، فقد أقرضته ربّي عزّ، وجلّ، فقالت الزّوجة الصّالحة: ربح بيعك، وبارك اللّه لك فيما اشتريت! فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم: «كم من عذق رداح، ودار فياح لأبي الدّحداح في الجنّة» . هذا وقَرْضًا مصدر جاء بخلاف المصدر، كقوله تعالى في سورة (نوح) : وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتًا. فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافًا كَثِيرَةً: كثرة لا يقدرها، ولا يعرفها إلا اللّه، وأَضْعافًا جمع: ضعف، وهو بكسر الضاد وسكون العين مثل الشّيء، وضعفاه: مثلاه، وأضعافه: أمثاله، هذا هو الأصل في الضّعف، ثم استعمل في المثل، وما زاد، وليس للزيادة حدّ، فيقال: هذا ضعف هذا، أي: مثله، أو مثلاه، أو ثلاثة أمثاله، وهكذا، ويقال: أضعفت الشيء، وضعّفته، وضاعفته، فمعناه ضممت إليه مثله فصاعدا، وقال بعضهم: ضاعفت أبلغ من ضعّفت، ولذا قرأ أكثرهم في سورة (الأحزاب) رقم [30] يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ وفي الآية رقم [69] من سورة (الفرقان) : يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ وفي الآية رقم [40] من سورة (النساء) : وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها هذا وللضّعف بفتح الضاد والضّعف بكسرها، والضّعف بضمها معان نظمها بعضهم بقوله: [الرجز]

في الرّأي والعقل يكون الضّعف ... وَالوهن في الجسم فذاك الضّعف

زيادة المثل كذا والضّعف ... جمع ضعيف، وهو شاكي الضّرّ

يَقْبِضُ: يمسك الرزق عمّن يشاء ابتلاء، (يَبْصُطُ) : يوسّعه لمن يشاء امتحانا، وهو يقرأ بالسين والصاد، وبينهما طباق، وهو من المحسّنات البديعيّة.

الإعراب: مَنْ ذَا الَّذِي: مَنْ: اسم استفهام مبني على السكون في محل رفع مبتدأ، ذَا: اسم إشارة مبني على السكون في محل رفع خبره. الَّذِي: اسم موصول مبني على السكون في محل رفع صفة ذَا أو هو بدل منها. هذا؛ وجوز أن يكون مَنْ ذَا اسما مركبا مبنيّا على السكون في محل رفع مبتدأ، والَّذِي خبره. يُقْرِضُ: فعل مضارع. والفاعل يعود إلى من اللَّهَ منصوب على التعظيم، والجملة الفعلية صلة الموصول، لا محل لها. قَرْضًا: مفعول مطلق، وقيل: مفعول به، حَسَنًا: صفته. فَيُضاعِفَهُ: الفاء: هي السببية.

(يضاعفه) : فعل مضارع منصوب ب «أن» مضمرة بعد الفاء. والفاعل يعود إلى اللَّهَ. لَهُ: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. أَضْعافًا: حال، وقيل: مفعول مطلق، وقيل: مفعول ثان لتضمّن المضاعفة معنى التصير. كَثِيرَةً: صفة أضعافا، وَ «أن» المضمرة والفعل المضارع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت