فهرس الكتاب

الصفحة 3502 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 5، ص: 627

هذا؛ وقالت فرقة أخرى: المراد بهذا الورود: المرور على الصراط، واحتجوا بقوله تعالى:

إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ وفي حديث أبي سعيد الخدري- رضي اللّه عنه- الطويل في الحشر عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال:"ثمّ يضرب الجسر على ظهر جهنّم، وتحلّ الشفاعة، ويقولون: اللهمّ سلّم سلّم". قيل: يا رسول اللّه، وما الجسر؟ قال:"دحض مزلّة، فيه خطاطيف، وكلاليب وحسكة تكون بنجد فيها شويكة، يقال لها: السّعدان، فيمرّ المؤمنون كطرف العين، وكالبرق، وكالرّيح، وكالطير، وكأجاويد الخيل والرّكاب، فناج مسلّم، ومخدوش مرسل، ومكدوش في نار جهنّم". انظر الحديث بتمام في صحيح مسلم [182] .

وقالت فرقة: بل هو ورود إشراف، واطّلاع، وقرب، وذلك: أنهم يحضرون موضع الحساب، وهو بقرب جهنم فيرونها، وينظرون إليها في حالة الحساب، ثم ينجي اللّه الذين اتقوا ممّا نظروا إليه، ويصار بهم إلى الجنة. قال تعالى: وَلَمَّا وَرَدَ ماءَ مَدْيَنَ ... إلخ أي: أشرف عليه لا أنه دخله. وانظر الآية [86] لشرح الورد وقال مجاهد: ورود المؤمنين النار هو الحمّى التي تصيب المؤمن في دار الدنيا، وهي حظه من النار، فلا يردها يوم القيامة. روى أبو هريرة- رضي اللّه عنه-: أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عاد مريضا من وعك به، فقال له النبي صلّى اللّه عليه وسلّم:"أبشر فإنّ اللّه تبارك وتعالى يقول: هي ناري أسلّطها على عبدي المؤمن لتكون حظّه من النار". وفي حديث آخر:"الحمّى حظّ المؤمن من النار". وقيل: غير ذلك. انتهى. باختصار من القرطبي: وإنني أعتمد المرور على الصراط من كل هذه الأقوال، واللّه أعلم بمراده، وأسرار كتابه. كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا أي: كان ورود جهنم قضاء لازما، قضاه اللّه عليكم، وأوجبه، وقد أكد هذا الوجوب بالقسم، وهو يفيد عدم الخلف في وعده، ولا يلزم منه الإلجاء إلى الإنجاز. وانظر الآية رقم [16] من سورة (الفرقان) . وانظر إعلال مَقْضِيًّا في الآية رقم [21] .

هذا؛ وَ (وارد) اسم فاعل من: ورد الماء يرده، وجمعه: واردون، وورّاد. قال الشاعر: [البسيط]

ردوا فو اللّه لا ذدنا كمو أبدا ... ما دام في مائنا ورد لورّاد

هذا؛ والمورد: المنهل من الماء، والمورود: الماء الذي يورد، والموضع الذي يورد عليه أيضا، وقد اعتبرت النار في هذه الآية موردا على سبيل الاستعارة التصريحية. وقيل: استعارة مكنية تهكمية للضد، وهو الماء، ولا تنس: أن الضمير عائد على النار، وهو قائم مقام التصريح بها.

الإعراب: وَإِنْ: الواو: حرف قسم وجر، والمقسم به محذوف، التقدير: فوربك، ونحوه. والجار والمجرور متعلقان بفعل محذوف، تقديره: أقسم. (إن) : حرف نفي بمعنى:

"ما". مِنْكُمْ: متعلقان بمحذوف صفة لموصوف محذوف يقع مبتدأ، التقدير: وما أحد كائن منكم. هذا؛ وفي الكلام التفات من الغيبة في الآية السابقة إلى الخطاب في هذه الآية. ومثل الآية في حذف الموصوف وإبقاء الصفة قول الشاعر: [الرجز]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت