فهرس الكتاب

الصفحة 899 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 2، ص: 194

الإثم عن الباقين. وقيل: إنّ معنى (من) للتبعيض، وذلك؛ لأنّ في الأمّة من لا يقدر على الأمر بالمعروف، والنّهي عن المنكر لعجز، أو ضعف. وقيل: إنّ ذلك يختصّ بالعلماء، وولاة الأمور، فعلى هذا يكون المعنى: ليكن بعضكم آمرا بالمعروف، ناهيا عن المنكر، وخذ ما يلي:

فعن أبي سعيد الخدري- رضي اللّه عنه- عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم، قال: «أفضل الجهاد كلمة حقّ عند سلطان، أو أمير جائر» . رواه أبو داود، والترمذيّ. وعن جابر- رضي اللّه عنه- عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال:

«سيّد الشهداء حمزة بن عبد المطلب، ورجل قام إلى إمام جائر، فأمره، ونهاه، فقتله» . أخرجه الترمذيّ، والحاكم. وعن جرير بن عبد اللّه- رضي اللّه عنه-، قال: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول:

«ما من رجل يكون في قوم يعمل فيهم بالمعاصي، يقدرون على أن يغيّروا عليه، فلا يغيروا؛ إلّا أصابهم اللّه منه بعقاب من قبل أن يموتوا» . رواه أبو داود، وابن ماجه. وعن ابن عباس- رضي اللّه عنهم- عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال: «ليس منّا من لم يرحم صغيرنا، ويوقّر كبيرنا، ويأمر بالمعروف، وينه عن المنكر» . رواه أحمد، والترمذيّ، وابن حبّان، والأحاديث في ذلك كثيرة.

بعد هذا: ولكن يجب على من يأمر، وينهى أن يكون مؤتمرا منتهيا بنفسه، وإلا كان أمره، ونهيه وبالا عليه. وخذا ما يلي: عن أسامة بن زيد- رضي اللّه عنه- قال: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول: «يؤتى بالرّجل يوم القيامة، فيلقى في النّار، فتندلق أقتاب بطنه، فيدور بها كما يدور الحمار في الرّحى، فيجتمع إليه أهل النّار، فيقولون: يا فلان! مالك؟ ألم تكن تأمر بالمعروف، وتنهى عن المنكر؟! فيقول: بلى كنت آمر بالمعروف، ولا آتيه، وأنهى عن المنكر وآتيه» . رواه البخاري، ومسلم. وعن أبي برزة- رضي اللّه عنه- قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «مثل الّذي يعلّم النّاس الخير، وينسى نفسه مثل الفتيلة تضيء للنّاس، وتحرق نفسها» . والأحاديث في ذلك كثيرة، ورحم اللّه أبا الأسود الدؤلي؛ إذ يقول- وهو الشاهد رقم [674] من كتابنا: «فتح القريب المجيب» ، والشاهد رقم [142] من كتابنا: «فتح رب البرية» : [الكامل]

لا تنه عن خلق وتأتي مثله ... عار عليك إذا فعلت عظيم

ويروى من قول سيد الخلق، وحبيب الحق صلّى اللّه عليه وسلّم: «كيف بكم إذا طغى نساؤكم، وفجر شبابكم، وتركتم جهادكم؟!» . قالوا: وإن ذلك لكائن يا رسول اللّه؟! قال: «نعم والّذي نفسي بيده، وأشدّ منه سيكون! كيف بكم إذا تركتم الأمر بالمعروف، والنّهي عن المنكر؟!» قالوا: وإن ذلك لكائن يا رسول اللّه؟! قال: «نعم والّذي نفسي بيده، وأشدّ منه سيكون! كيف بكم إذا رأيتم المعروف منكرا، والمنكر معروفا؟!» . قالوا: وإن ذلك لكائن يا رسول اللّه؟! قال: «نعم والّذي نفسي بيده، وأشدّ منه سيكون! كيف بكم إذا أمرتم بالمنكر، ونهيتم عن المعروف؟!» قالوا: وإن ذلك لكائن يا رسول اللّه؟! قال: «والذي نفسي بيده، وأشدّ منه سيكون! يقول الحقّ عزّ وجلّ: بي حلفت لأفتننّهم فتنة تدع الحليم حيران» . وانظر ما ذكرته في الآية رقم [21] والآية رقم [78] من سورة (المائدة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت