فهرس الكتاب

الصفحة 420 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 1، ص: 420

وما صام من صامت عن الزّاد بطنه ... وَأذعن للآثام والشّهوات

وليس له من صومه غير جوعه ... وَقد باء بالخسران والحسرات

وقال آخر: [الطويل]

إذا لم يكن في السّمع منّي تصاون ... وَفي بصري غضّ في منطقي صمت

فحظّي من صومي هو الجوع والظّما ... وَإن قلت إنّي صمت يوما فما صمت

وينبغي أن تعلم: أنّ اللّه فرض على نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم في ابتداء الدّعوة إلى الإسلام صيام ثلاثة أيام من كلّ شهر، وكانت قريش تصوم يوم عاشوراء، وكان صلّى اللّه عليه وسلّم يصومه، ولمّا هاجر إلى المدينة رأى اليهود تصوم يوم عاشوراء، فقال: «ما هذا؟» قالوا: هذا يوم صالح نجّى اللّه فيه بني إسرائيل من فرعون، فصامه موسى عليه السّلام فنحن نصومه، فقال: «أنا أحق منكم بموسى عليه الصلاة والسّلام» ، فصامه، وأمر بصيامه، فلما فرض اللّه صيام شهر رمضان في السنة الثانية للهجرة؛ نسخ فرض ما تقدّم، وبقيت سنّيته، كما هو مقرر ومعلوم في الشريعة الإسلامية إلى يوم القيامة.

وقد روي: أنّ هذا الصيام لم يزل مشروعا من زمن نوح إلى أن نسخ اللّه ذلك بصيام شهر رمضان.

هذا؛ وفعل المادة واوي: صام، يصوم، ومصدره: صوما، وصواما، وقد قلبت الواو ياء في الثاني لمناسبة الكسرة، ومثله: قيام، مصدر قام يقوم، فقد ذكر السيوطي رحمه اللّه تعالى في (همع الهوامع) في باب الإبدال ما يلي: تبدل الياء بعد كسرة من واو، هي عين مصدر لفعل معتل العين، موزون بفعال، نحو: قام قياما، وعاد عيادا، بخلاف عين غير المصدر، كصوان وسواك، والمصدر المفتوح أوله كرواح، أو المضمون كقوار، والمكسور الذي لم تعلّ عين فعله، ك «لاوذ، لواذا» وَ «عاود عوادا» ، أو الموزون بفعل كالحول، وتبدل أيضا بعد كسرة من واو هي عين جمع لواحد ساكن العين، أو معتلها، صحيح اللام، موزون بفعال كثوب وثياب، وحوض وحياض، ودار وديار، وريح ورياح، بخلاف عين المفرد. انتهى.

كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ: يعني من الأمم، وأنبيائهم، من لدن آدم إلى عهدكم، والمعنى: أنّ الصوم عبادة قديمة لم يخل اللّه أمّة إلا وقد فرضه عليها، كما فرضه عليكم، وذلك لأنّ الصوم عبادة شاقة، والشيء الشّاقّ إذا عمّ سهل عمله، وقيل: إنّ أول من صام شهر رمضان نوح، على نبينا، وعليه ألف صلاة، وألف سلام.

هذا؛ وقيل: إنّ صيام شهر رمضان كان واجبا على النّصارى، كما فرض علينا، فصاموا رمضان زمانا، فربما وقع في الحرّ الشديد، والبرد الشديد، وكان ذلك يشقّ عليهم في أسفارهم، ويضرّهم في معايشهم، فاجتمع رأي علمائهم ورؤسائهم على أن يجعلوه في فصل من السنة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت