فهرس الكتاب

الصفحة 232 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 1، ص: 232

في عهد موسى، وهارون، على نبيّنا، وعليهما ألف صلاة، وألف سلام، وفي عهد محمد صلّى اللّه عليه وسلّم أسلم عبد اللّه بن سلام، وأصحابه. وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ أي: عن الإيمان وعن الوفاء بالعهد، كما أعرض آباؤكم.

هذا؛ والملاحظ: أنّ اللّه تعالى أمر بني إسرائيل بهذه التّكاليف الثمانية؛ لتكون لهم المنزلة الرّفيعة عنده بما التزموا به، فأخبر اللّه عنهم: أنّهم ما وفوا بذلك بقوله تعالى: ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ

تنبيه: أمر اللّه تعالى في هذه الآية بني إسرائيل، وكلّ إنسان بالإحسان إلى الوالدين، والبر بهما، والرّحمة لهما، فيما لا يخالف أوامر اللّه تعالى، ويوصل إليهما ما يحتاجان إليه من المساعدة، والإنفاق عليهما بقدر الحاجة، ولا يؤذيهما ألبتة، وإن كانا كافرين، بل يجب عليه الإحسان إليهما، ومن الإحسان إليهما: أن يدعوهما إلى الإيمان بالرّفق، واللين، وكذا إن كانا فاسقين؛ بأمرهما بالمعروف بالرّفق، واللّين من غير عنف، وإنّما عطف برّ الوالدين على الأمر بعبادته؛ لأن شكر المنعم واجب، وللّه على عبده أعظم النّعم؛ لأنه هو الذي خلقه، وأوجده بعد العدم، فيجب تقديم شكره على شكر غيره ثم إنّ للوالدين على الولد نعمة عظيمة؛ لأنّهما السبب في كون الولد، ووجوده، ثمّ إن لهما عليه حقّ التربية أيضا، فيجب شكرهما ثانيا. خازن. ولا تنس قوله تعالى في سورة لقمان: أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ.

الإعراب: (إِذْ) : ظرف لما مضى من الزمان مبني على السّكون في محل نصب، متعلق بمحذوف، تقديره: اذكر، فيكون خطابا للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم أو تقديره: اذكروا: فيكون خطابا لليهود المعاصرين له عليه الصّلاة والسّلام. أَخَذْنا: فعل، وفاعل. مِيثاقَ: مفعول به، وهو مضاف. بَنِي: مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الياء نيابة عن الكسرة؛ لأنه ملحق بجمع المذكر السالم، وحذفت النّون للإضافة، وبَنِي مضاف، وإِسْرائِيلَ مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الفتحة نيابة عن الكسرة؛ لأنه ممنوع من الصّرف للعلمية، والعجمة، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة إِذْ) إليها.

لا: نافية. تَعْبُدُونَ: فعل مضارع مرفوع، والواو فاعله. إِلَّا: حرف حصر، لا محل لها. اللَّهَ: منصوب على التعظيم، والجملة الفعلية في محل نصب مقول القول لقول محذوف، التقدير: وقلنا لهم: لا تعبدون. وهذا النفي بمعنى النّهي، وهو أبلغ من النهي الصّريح، ويعضده: أنه قرئ بحذف النون على النّهي الصريح، والقول ومقوله معطوف على جملة: أَخَذْنا فهو في محل جرّ مثلها، وجوز أن يكون في محل نصب حال من (نا) وهو على تقدير «قد» أيضا، وفيه التفات من الغيبة إلى الخطاب، وقرئ: (لا يعبدون) بالياء، وعليه فلا التفات. هذا وقد ذكر أبو البقاء: أنّ في الجملة أربعة أوجه: أحدها: أنها جواب قسم دل عليه المعنى، وهو قوله: أَخَذْنا مِيثاقَ لأنّ معناه: استحلفناهم: واللّه لا تعبدون. والثاني: أنّ «أن» الناصبة مرادة، والتقدير: أخذنا ميثاق بني إسرائيل على ألا تعبدوا إلا اللّه، فحذف حرف الجرّ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت