تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 7، ص: 264
هذا؛ وأظهر اللّه تعالى أَنْ الناصبة هنا التي هي علم الاستقبال، ولم يظهرها في الآية السابقة قبل: يُرِيكُمُ لأن القيام هنا بمعنى البقاء لا الإيجاد، وهو مستقبل باعتبار أواخره، وما بعد نزول هذه الآيات. انتهى. جمل بتصرف.
فائدة: ذكر اللّه قوله: إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ في الأربع مواضع، ولم يذكره في الأول، وهو قوله تعالى: وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ولا في الأخير، وهو هذا، ووجه عدم ذكره في الأول: أن خلق الأنفس، وخلق الأزواج من باب واحد، وهو الإيجاد، فاكتفى فيهما بذكره مرة واحدة، أي: اكتفى بذكر قوله: إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ مرة واحدة. وأمّا قيام السموات، والأرض الذي هو الأخير فلذكره الدلائل الظاهرة بقوله: لَآياتٍ لِلْعالِمِينَ ويَسْمَعُونَ ويَعْقِلُونَ فيكون الأمر بعدها أظهر فلم يميز أحدا عن أحد، أو ذكر ما هو مدلوله، وهو قدرته على الإعادة. انتهى. جمل نقلا من الرازي.
فائدة: قال هنا: إِذا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ وقال في خلق الإنسان أولا: ثُمَّ إِذا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ؛ لأنه هناك يكون خلق، وتقدير، وتدريج، حتى يصير التراب قابلا للحياة، فتنفخ فيه الروح، فإذا هو بشر. وأما في الإعادة فلا يكون تدريج، بل يكون بدء، وخروج، فلم يقل هنا:
ثم. انتهى. جمل نقلا عن كرخي. واللّه أعلم بمراده، وأسرار كتابه.
الإعراب: وَمِنْ: الواو: حرف عطف. (مِنْ آياتِهِ) : جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل رفع خبر مقدم، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة. أَنْ: حرف مصدري، ونصب، واستقبال. تَقُومَ: فعل مضارع منصوب ب: أَنْ. السَّماءُ: فاعل.
وَالْأَرْضُ: معطوف على ما قبله. بِأَمْرِهِ: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة، من إضافة المصدر لفاعله، وأَنْ تَقُومَ في تأويل مصدر في محل رفع مبتدأ مؤخر، التقدير: ومن آياته قيام السموات ... إلخ، والجملة الاسمية معطوفة على ما قبلها، لا محل لها أيضا. ثُمَّ: حرف عطف. إِذا: ظرف لما يستقبل من الزمان، خافض لشرطه منصوب بجوابه، صالح لغير ذلك، مبني على السكون في محل نصب.
دَعاكُمْ: فعل ماض مبني على فتح مقدر على الألف للتعذر، والفاعل ضمير مستتر فيه، تقديره:"هو"يعود إلى اللّه، والكاف ضمير متصل في محل نصب مفعول به، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة إِذا إليها. دَعْوَةً: مفعول مطلق. مِنَ الْأَرْضِ: جار ومجرور متعلقان بالفعل: (دعا) كقوله: دعوته من أسفل الوادي، فطلع إليّ، وقال أبو البقاء: فيه وجهان: أحدهما هو صفة ل: دَعْوَةً والثاني: أن يكون متعلقا بمحذوف، تقديره: خرجتم من الأرض، ودل على المحذوف ما بعده، والمعتمد الأول، تأمل. إِذا: كلمة دالة على المفاجأة، وهي رابطة لجواب إِذا الشرطية قبلها.