تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 1، ص: 690
فَتُذَكِّرَ: معطوف على تَضِلَ منصوب مثله. إِحْداهُما: فاعله. الْأُخْرى: مفعول به منصوب، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على الألف للتعذر. هذا؛ وقرئ: (أَنْ) بكسر الهمزة على أنها حرف شرط جازم، ويكون تَضِلَ فعل الشرط مجزوما، وحرك بالفتحة على قاعدة المضعّف، كما يقرأ (تذكر) بالرفع على أن الجملة الفعلية في محل رفع خبر لمبتدأ محذوف، التقدير: فهي تذكر، والجملة الاسمية هذه في محل جزم جواب الشرط، على حد قوله تعالى في سورة (المائدة) رقم [95] : وَمَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ، والجملة الشرطية: أَنْ تَضِلَّ ... إلخ فيها معنى التعليل. وقال القرطبيّ، ومكيّ: في محل رفع صفة (امْرَأَتانِ) . هذا؛ وأقول: إن معنى القراءتين يختلف فالفتح على معنى التعليل، والكسر على معنى: إن وقع ضلال فالضلال منتظر.
ومثل ذلك قول الفرزدق، وهو الشاهد رقم [29] من كتابنا: «فتح القريب المجيب» حيث يروى بفتح الهمزة وكسرها، وخذه: [الطويل]
أتغضب إن أذنا قتيبة حزّتا ... جهارا، ولم تغضب بقتل ابن حازم؟
وَلا يَأْبَ الشُّهَداءُ: انظر مثله فيما تقدّم، والجملة الفعلية معطوفة على ما تقدّم. إِذا: انظر إعرابها في أول الآية. ما: صلة. دُعُوا: فعل ماض مبني للمجهول مبني على الضم، والواو نائب فاعله، والألف للتفريق، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة إِذا إليها، على المشهور المرجوح، وجواب إِذا محذوف لدلالة ما قبله عليه، التقدير: إذا ما دعوا للشهادة فلا يأبوا تحملها. هذا؛ وإن اعتبرت إِذا مجردة من الشرطية فتكون ظرفا متعلقا بالفعل قبلها، ولا تحتاج إلى جواب.
وَلا تَسْئَمُوا: فعل مضارع مجزوم ب (لا) الناهية، وعلامة جزمه حذف النون، والواو فاعله، والألف للتفريق، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها. أَنْ تَكْتُبُوهُ: فعل مضارع منصوب ب أَنْ وعلامة نصبه حذف النون، والواو فاعله، والهاء مفعوله، والمصدر المؤول في محل نصب مفعول به. صَغِيرًا: حال من الضمير المنصوب، وقيل: خبر ل «كان» محذوفة، وليس بشيء. كَبِيرًا: معطوف عليه. إِلى أَجَلِهِ متعلقان بمحذوف حال من الضمير المنصوب، أي: مستقرّا في ذمّة المدين إلى وقت حلوله، وقيل: متعلقان بالفعل قبلهما، ولا وجه له لعدم استمرار الكتابة إلى أجله؛ إذ تنتهي في زمن يسير، قاله أبو حيان، وهو في مغني اللّبيب، والهاء في محل جر بالإضافة.
ذلِكُمْ: اسم إشارة مبني على السكون في محل رفع مبتدأ، واللام للبعد، والكاف حرف خطاب لا محل له. أَقْسَطُ: خبر المبتدأ، والجملة الاسمية مستأنفة لا محل لها. عِنْدَ: ظرف مكان متعلق ب أَقْسَطُ، وعِنْدَ مضاف، واللَّهُ: مضاف إليه. وَأَقْوَمُ معطوف على ما قبله. لِلشَّهادَةِ: متعلقان ب (أَقْوَمُ) ، وفيه وفي سابقه ضمير مستتر هو فاعل لهما.