فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 41698 من 466147

فقيل فِي الأول الخطأ ، وقد أخطأوا فِي الثاني خطأ ، وقد خطى فهو خاطئ ، وعلى هذا {وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ} وقال: {لَا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخَاطِئُونَ} ، وفي استعارة الاحاطة أبلغ تشبيه ، وذاك أن الإنسان إدا ارتكب ذنباً فلم يقلع عنه استجرت إلى معاودة مثله ، ومعاودة مثله تجعل على قلبه غشاوة ، فتجر به إلى ارتكاب أكبر منه ، ثم ارتكابه لا هو أكبر منه يطبع على قلبه ، فيشجعه على المداومة عليه ، فيصير ذلك عليه حائطا يمنعه عن رؤية ما وراء ، فيرى فِي مقابح الذنوب محاسن ، فيتخبط فِي بلايا من دنياه ربما يراها نعماً ، فيحسب أن لا وراء اللذات الدنيوية لذة ولا بعد التخصيص بقاء وورائها نعما فهذا معنى: (أحاطت به خطيئته) ، وعلى ذلك دل قوله تعالى: {ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُوا السُّوأَى أَنْ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّه} ، وقوله: {فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ} ، ووجه أخر روى عن السلف وهو إن كان عائداً إلي ما تقدم ، فالنظر إليهما مختلف ، وهو أن السيئة الكفر ، وذلك عن مجاهد وأبي وائل والربيع ، فبين تعالى أن من تحرى طريق الكفر ، ثم استمر مريرة فِي ترك الإقلاع إما الترك النظر ، وإماما الشرارة ، وإماما لشهوة مستولية عليه حتى يصير ذلك كحائط عليه لا خروج له منه ، فأولئك أصحاب النار ، ومن قرأ (خطيئته) ، فاعتبارا بالجنس ، ومن قرأ (خطيئاته) ، فاعتبارا بآحاد الذنوب وجعلهم أصحاب النار لملازمتهم فِي الدنيا ما يوجب لهم النار ، وهي الآخرة لملازمتهم إياهما إذ كان الصاحب إنما يقال فيمن كثر ملازمته لغيره...

قوله - عز وجل -:

{وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ}

الآية: (82) سورة البقرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت