قطع الطمع فِي إيمان سائرهم ؟ قيل: لما كان الإيمان هو العلم الحقيقي مع العمل بحاسب مقتضاه فمتى لم يتحر دلك من حصل له بعض العلوم ، فحقيق أن لا يحصل لمن غنى عن كل العلوم ، فذكر تعالى ذلك تبعيدأ لإيمانهم لابثأ للحكم بذلك ، إذ ليس كل مالا يطمع فيه كان ميؤوسأ منه ، وقوله: {وَهُمْ يَعْلَمُونَ} أي يعلمون أنهم محرفون ومعاندون ، وفي الآية تنبيه أن ليس المانع للإنسان عن تحري الإيمان الجهل به فقط ، بل قد يكون عناده وغلبة شهوة..
قوله - عز وجل:
{وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَا بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ قَالُوا أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ} الآية (76) سورة البقرة.
الحديث ما يوجد بعد ان لم يكن نطقاً كان أو عيناً ، والفتح أصله فتح الغلق ، ولما استعمل فِي الأمر المبهم والكلام الصعب الغلق استعمل فِي إزالته الفتح ، ومنه قيل فِي الحرب وفي آيات الحجة ، وفي الحكم الفتح حتى قيل للحكم المفصول فتاحة ، وللحاكم فتاح ، وقوله: {بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ} أي بما أطلعكم عليه من العلم ، وهذا أولى من قول [من قال] : {بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ} من النصر فِي مغازي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومن الآيات التي كانت فِي بدر من المواضع التي انتهى إليها فبدل وقوع
الحرب ، فقال: [هذا مصرع فلان غداً ، وهذا مصرع فلأن] ، ثم كان على ما قال ، فإن هذا لم