وتمتلئ الأناجيل والأسفار بالدلائل التي تكذب القول بإلهامية هؤلاء الذين ينبغي أن تعرض نبوتهم على الميزان الذي اقتبسه تلاميذ المسيح من معلمهم، فقد جاء في رسالة يوحنا الأولى:"1 أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ، لَا تُصَدِّقُوا كُلَّ رُوحٍ، بَلِ امْتَحِنُوا الأَرْوَاحَ: هَلْ هِيَ مِنَ الله؟ لأَنَّ أنبِيَاءَ كَذَبَةً كَثِيرِينَ قَدْ خَرَجُوا إِلَى الْعَالمِ." (يوحنا(1) 4/ 1).
وبتطبيق هذا النص يتضح الآتي:
1 -يهوذا الخائن:
هل يليق أن يكون يهوذا - الذي عُد من الاثني عشر تلميذًا الذين أرسلهم المسيح خائنا ويبيع المسيح بثلاثين من الفضة؟ فمثل هذه الخيانة لا تصدر عن الرسل، وهي دليل يمنع دعوى نبوة ورسالة التلاميذ.
2 -بطرس اللئيم:
كما لا يصدر عن الأنبياء والرسل ما فعله بطرس عندما تخلى عن المسيح وأنكره في ليلة من أصعب الليالي ثلاث مرات (انظر لوقا 22/ 34) ، ولوقا يقول على لسان المسيح:"9 وَمَنْ أَنْكَرَنِي قُدَّامَ النَّاسِ، يُنْكَرُ قُدَّامَ مَلَائِكَةِ الله." (لوقا 12/ 9) ، إن هذا الإنكار دعا القس إبراهيم سعيد إلى وصف بطرس بأنه"الغارق في بحر الكفر" (2) ، ولم يشفع له طول صحبته للمسيح.
3 -بطرس الشيطان:
كيف يكون الرسول الملهم الممتلئ من الروح القدس شيطانًا؟"23 فَالْتَفَتَ وَقَال لِبُطْرُسَ:"اذْهَبْ عَنِّي يَا شَيْطَانُ! أَنْتَ مَعْثَرَةٌ لِي، لأَنَّكَ لَا تَهْتَمُّ بِمَا لله لكِنْ بِمَا لِلنَّاسِ"." (متى 16/ 23) .
4 -بطرس قليل الإيمان:
ويقول المسيح عن بطرس أيضًا:"وَقَال لَهُ:"يَا قَلِيلَ الإِيمَانِ، لِمَاذَا شَكَكْتَ؟"" (متى 14/ 31) ، لذا اندفع القديس أكستاين للقول عن بطرس:"إنه كان غير ثابت؛ لأنه كان يؤمن أحيانًا ويشك أحيانًا".
5 -بقية التلاميذ:
وإذا قيل هذا في بطرس فماذا عساه يقال عن بقية التلاميذ والحواريين؟ وهل كانوا أفضل حظًّا وأحسن شأنًا؟