فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 41490 من 466147

والنصارى أنفسهم لا يدعون أن المسيح - عَلَيْهِ السَّلَام - ترك في تلاميذه كتابًا منزلًا عليه، وأن كل ما وصل إليهم من أمور دعوته وسيرته وما اقترن بحياته من أحداث هو الذي روته الأناجيل الأربعة، إما من كُتَّاب شاهدوا تلك الأحداث وعاصروا صاحبها وتتلمذوا عليه مثل متى ويوحنا، وإما من كُتَّاب تلقوا ذلك من أفواه تلاميذه الذين سمعوا أو شاهدوا، ونقلوا ذلك إلى من قام بتدوين ما نقل إليه مثل مرقس ولوقا.

وإن هذه الأناجيل لا تثبتها القواعد العلمية، ولا تثبت أو تصمد أمام البحث العلمي، والكتاب الذي يفقد دليل ثبوته لا يقوى على إثبات عقيدة لا دليل من كتب الأنبياء كافة على صحتها." (2) "

"ولأجل أن يكون الكتاب الديني حجة - يجب الأخذ به على أنه شريعة الله ودينه،"

ومجموع أوامره ونواهيه، ومصدر الاعتقاد، وأساس الملة - يجب أن يتوافر فيه عدة شروط.

المبحث الأول: شروط حجية الكتاب الديني:

الأول: أنْ يكون الرسول الذي نسب إليه قد علم صدقه بلا ريب ولاشك، وأن يكون قد دعم ذلك الصدق بمعجزة، أي بأمر خارق للعادة قد تحدى به المنكرين المكذبين، وأن يشتهر أمر ذلك التحدي وهذا الإعجاز، ويتوارثه الناس خلفا عن سلف، ويتواتر بينهم تواترا لا يكون للإنسان مجال لتكذيبه.

الثاني: ألا يكون ذلك الكتاب متناقضًا مضطربًا يهدم بعضه بعضًا، فلا تتعارض تعليماته، ولا تتناقض أخباره، بل يكون كل جزء منه متممًا للآخر ومكملًا له.

الثالث: أن يدعي ذلك الرسول أنه أوحي إليه به، ويدعم ذلك الادعاء بالبينات الثابتة، وهي المعجزات التي بعث بها الرسول، ودعا إلى كتابه على أساسها، ويثبت ذلك الادعاء بالخبر المتواتر، أو يثبت بالكتاب نفسه.

الرابع: أن تكون نسبة الكتاب إلى الرسول الذي نسب إليه ثابتة بالطريق القطعي بأن يثبت نسبة الكتاب إلى الرسول، بحيث يتلقاه الأخلاف عن الأسلاف، جيلًا بعد جيل من غير أي مظنة للانتحال." (1) "

"ويتحقق هذا بأن يكون الناقل معروفًا بالعدالة والضبط عمن يماثله من الرواة العدول الضابطين، وأيضًا اتصال السند بأن يكون كل راوٍ متلقيًا عن راوٍ قبله حتى يبلغ به المصدر بلا انقطاع." (2)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت