ونجد أيضًا الخلاف في هذا الأمر واسعًا بين علماء الكتاب المقدس، ولم يستطع واحد منهم تحديد الوقت الذي كتب فيه هذا الإنجيل بالضبط. فالخلاف يمتد من سنة 39 وحتى سنة 65 م، ولا نعرف في أي السنوات من هذه إلى تلك كتب إنجيل متى.
ونستطيع بعد كل ما سبق من الحديث عن إنجيل متى أن نخرج بهذه النتائج:
هناك اختلاف حول اللغة التي كتب بها الإنجيل، هل هي العبرية أو اليونانية؟، وعلى اعتبار أن الولى هي الأصل وأن الثانية ترجمة لها، فهناك اتفاق عل أن هذا الأصل قد فقد تمامًا، ولم يصلنا سوى الترجمة.
لا يعرف من هو المترجم.
امتدت ساحة الخلاف إلى المكان الذي ألف فيه.
لا يعرف في أي السنوات كتب.
فهل يمكن بعد ذلك أن يقال: إنه كتاب وحي أو أن بإلهام الروح القدس؟!
ولقد وددنا أن نعرف ذلك الأصل، لنعرف أكانت الترجمة طبق الأصل، أم فيها انحراف، ولنعرف أفهم المترجم مرامي العبارات ومعانيها، سواء أكانت هذه المعاني تفهم بظاهر القول أم بإشارته أم بلحن القول وتلويحاته أم بروح المؤلف وغرضه ومرماه الكلي من الكلام؟.
ثانيًا: إنجيل مرقس.
ثاني الأناجيل التي تطالعنا في العهد الجديد، وينسب إلى مرقس. فمن هو مرقس؟ وماذا عن كاتب هذا الإنجيل؟ وهل تصح نسبته إلى مؤلفه؟.
التعريف بالإنجيل:
يتكون إنجيل مرقس من ستة عشر إصحاحًا، تحكي قصة المسيح من لدن تعميده على يد يوحنا المعمداني إلى قيامة المسيح بعد قتله على الصليب.
وهو أقصر الأناجيل - ويعتبره النقاد - كما يقول ولس - أصح إنجيل يتحدث عن حياة المسيح، ويكاد يجمع النقاد على أنه أول الأناجيل تأليفًا، وأن إنجيل متى ولوقا قد نقلا عنه.
يقول العالم الألماني رويس: إنه كان الأصل الذي اقتبس منه إنجيلا متى ولوقا، وهذا الإنجيل هو الوحيد بين الأناجيل المسمى بإنجيل المسيح، إذ أول فقرة فيه"1 بَدْءُ إِنْجِيلِ"
يسُوعَ المسِيحِ ابْنِ الله" (مرقس 1/ 1) ."
2 -من هو مرقس؟
وتناقل المحققون ما ردته المصادر النصرانية في ترجمة مرقس، والتي يجمعها ما جاء في قاموس الكتاب المقدس عنه، فهو الملقب بمرقس، واسمه يوحنا، وقد رافق مرقس برنابا وبولس في رحلتيهما، ثم فارقهما، ثم عاد لمرافقة بولس.