وقد طعنت في صحة نسبة الإنجيل أو بعضه إلى متّى فرق مسيحية قديمة، فقد كانت الفرقة الأبيونية ترى البابين الأولين لإنجيل متى إلحاقيين، ومثلها فرقة يوني تيرين، ويرون أن البداية الحقيقية لهذا الإنجيل قوله:"في تلك الأيام جاء يوحنا المعمداني .." (متى 3/ 1) ، فتكون بداية الإنجيل قصة يوحنا المعمداني كما هو الحال في مرقس ويوحنا.
ويدل على ذلك أيضًا أن قوله:"في تلك الأيام"لا يمكن عوده على ما في الإصحاحين السابقين، إذ كان الحديث في آخر الإصحاح الثاني عن قتل هيرودس للأطفال بعد ولادة المسيح، وهو زمن طفولة المسيح والمعمدان الذي يكبره بستة أشهر، بينما الإصحاح الثالث يتحدث عن دعوة المعمدان - أي وهو شاب -، وهذا يعني وجود سقط أو حذف قبل الإصحاح الثالث، أو أنه البداية الحقيقية للإنجيل.
من هو الكاتب الحقيقي لإنجيل متى؟
وإذا لم يكن متى هو كاتب الإنجيل المنسوب إليه، فمن هو كاتب هذا الإنجيل؟
في الإجابة عن السؤال نقول: نتائج الدراسات الغربية التي أكدت أن هذا الإنجيل قد كتبه غير متى التلميذ، ونسبه إليه منذ القرن الثاني، ولربما يكون هذا الكاتب تلميذًا في مدرسة متى.
ويحاول كولمان وشراح الترجمة المسكونية تحديد بعض الملامح لهذا الكاتب، فالكاتب - كما يظهر في إنجيله - مسيحي يهودي يربط بين التوراة وحياة المسيح، وهو كما يصفه كولمان: يقطع الحبال التي تربطه باليهودية مع حرصه على الاستمرار في خط العهد القديم، فهو كاتب يهودي يحترم الناموس، ويعتبر بذلك من البعيدين عن مدرسة بولس الذي لا يحترم الناموس، بينما يقول هذا الكاتب"فَمَنْ نَقَضَ إِحْدَى هذ الْوَصَايَا الصُّغْرَى وَعَلَّمَ النَّاسَ هكَذَا، يُدْعَى أَصْغَرَ فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ." (متى 5/ 19) .
ومما يؤكد براءة متى من كتابة هذا الإنجيل أن كثيرًا من الشراح والمحققين يرون - كما سبق بيانه - أن الإنجيل كتب بعد سنة 70 م، وهي السنة التي مات فيها متى.
ولو تساءلنا أين الإنجيل الذي كتبه متى كما جاء في شهادة بابياس في القرن الثاني الميلادي؟