القصة قدم ذو الرمة الكوفة واعترضه ابن شبرمة فغيره قال عنبسة حدثت أبي بذلك فقال
أخطأ ابن شبرمة في إنكاره وأخطأ ذو الرمة حين غيره، إنما قول ذي الرمة:
لم يكد رسيس الهوى من حب ميت يبرح
كقَوْله تَعَالَى: (لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا) فلا وجه لتخطئة ابن شبرمة بأنه يدل
على زوال رسيس الهوى ولتسليم ذي الرمة تخطئة وتغييره قوله لم يكد بقوله لم أجد فعلم
منه أن تخطئة ابن شبرمة وتسليم ذي الرمة تلك التخطئة وإن أوهم أن نفي كادَ في الْمُضَارِع
يكون للإثبات لأنه لو كان نفي كادَ للإثبات لم يُخطأ ذو الرمة ولما غير لتخطئتهم، لكن رد
الفصحاء ذلك كما عرفت برد ذلك، ثم اعلم أن ثبوت هذه القصة عند الشيخ عبد القاهر
[دُوّنَ عند الشيخ الزَّمَخْشَريّ. نقل عن ابن الحاجب أنه قال في إيضاح المفصل هذا غير
مروي عمن يؤوب به بوجه صحيح.
قوله: (ففعلوا كالمضطر الملجإ إلَى الْفعْل) هذا لا يخالف كون الفاء في (فذبحوها)
فصيحة لما عرفت [من أنهم] لما ظهر لهم حَقيقَة البقرة بادروا إلَى الامتثال بلا توقف، وأما
بالنظر إلَى الأمر بالذبح فالمسارعة إلَى الامتثال متحققة أَيْضًا بمباشرة الاستكشاف عن حال
المأمور به، فباعْتبَار المبدأ تحقق المسارعة إلَى الامتثال، وإن تراخى الذبح بمدة طويلة نظيره
اسْتعْمَال الفاء في قَوْله تَعَالَى: (فَأَنْبَتْنَا به) واسْتعْمَال ثم في قوله( [كَمْ]
أَنْبَتْنَا) به باعْتبَار المبدأ والمنتهى، كَمَا صَرَّحَ به النحرير في المطول. فقوله في
قَوْلُه تَعَالَى: (فانفجرت) وأما ما يقال في وجه فصاحتها من الدلالة عَلَى أن
المأمور قد امتثل من غير توقف فظهر أثره فإنما هُوَ في مثل هذه الصورة خاصة فهو يفيد أن
كون مقتضى الفاء [الفصيحة] إفادة المسارعة إلَى الامتثال دائمًا غير لازم ابتداء، وأما المسارعة
إلى الامتثال بالشروع إلَى ما يؤدي إلَى الامتثال فلا يفهم عدم لزومها من كلامه فالفاء
الفصيحة تفيد المسارعة إلَى الامتثال دائمًا إذا وقعت بعد الأمر إما باعْتبَار الشروع في
الْفعْل أو الشروع في مبادئه. انتهى انتهى {حاشِيَتَا القونوي وابن التمجيد، على تفسير البيضاوي. 3/ 376 - 409} ...