وقوله تعالى: {لَا فَارِضٌ} قال الفراء: الفارض: الهرمة، يقال من الفارض: فرَضَت وفرُضَت، ولم يسمع بِفَرَضَ، ونحو ذلك قال قتادة.
وقال الكسائي: الفارض: الكبيرة العظيمة، قد فرَضت تفرُض فُروضًا.
ثعلب عن ابن الأعرابي: الفارض: الكبيرة.
وقال أبو الهيثم: الفارض: المسنة.
أبو زيد: بقرة فارض: عظيمة سمينة، والجميع فوارض.
وقوله تعالى: {وَلَا بِكْرٌ} قال الليث: البكر من النساء: التي لم تمس، والبكر من الرجال: الذي لم يقرب النساء بعد، والبكر: أول ولد الرجل غلاما كان أو جارية، وبقرة بكر: فتية لم تحمل، والبكر من كل أمر: أوله، وأصل هذا الباب أول الأمر، فالبكارة أول حال النساء، وهي بكر في أول حالها، والباكورة أول ما يدرك من الثمار، والبُكرة أول النهار.
قال الزجاج في قوله: {لَا فَارِضٌ وَلَا بِكْرٌ} : أي: ليست بكبيرة ولا صغيرة، قال: وارتفع (فارض) بإضمار هي.
وقال الأخفش: ارتفع على الصفة للبقرة، والوصف بالنفي صحيح، لأنه يرجع في التحقيق إلى أنه يختص بما ينافي ذلك الوصف، تقول: مررت برجل لا قائم ولا قاعد، أي: برجل مختص بصفة تنافي القيام والقعود.
وقوله تعالى: {عَوَانٌ} قال الفراء: انقطع الكلام عند قوله: {وَلَا بِكْرٌ} ، ثم استأنف فقال: {عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ} . قال: والعوان يقال منها: عوَّنت تُعوّن تعْوينًا.
وقال أبو الهيثم: العوان: النَّصَف التي بين الفارض - وهي المسنة - وبين البكر وهي: الصغيرة.
أبو زيد: بقرة عوان: بين المسنة والشابة، وقد عانت تعون عُووناً إذا صارت عواناً.
وقال الأخفش: العوان التي نتجت مرارا، وجمعها عُون. قال ابن مقبل:
ومَأتَمٍ كالدُّمَى حُورٍ مَدَامِعُها ... لَمْ تشقَ بالعَيْشِ أَبْكَارًا وَلَا عُونًا
وقال ابن الأعرابي: العَوَان من الحيوان السن بين السنين لا صغير ولا كبير.