فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 40392 من 466147

وقوله تعالى: {مِنَ الْجَاهِلِينَ} الجهل نقيض العلم، ويقال: استجهلت الريحُ الغصنَ إذا حركته فاضطرب، والمجهلة: الأمر يحملك

على الجهل، ومنه الحديث:"الولد مجهلة مبخلة مجبنة".

وكان حقه أن يقول: (فقال أعوذ بالله) لأنه عطف على ما قبله، قال الفراء: وهذا في القرآن كثير بغير الفاء، وذلك أنه جواب يستغني أوله عن آخره بالوقفة عليه، فكأنّ حسن السكوت يجوز به طرح الفاء. وأنت تراه في رؤوس الآيات لأنها فصول حسناً، في ذلك قوله: {قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ (57) قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا} [الحجر:57, 58, والذاريات: 31، 32] .

والفاء حسنة مثل قوله: {فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا} [هود: 27، المؤمنون: 24] ، ولوكان على كلمة واحدة لم تسقط العرب منه الفاء، من ذلك: قمت ففعلت، لا يقولون: قمت فعلت، ولا قلت قال، حتى يقولوا: قلت فقال وقمت فقام، أو قلت وقال، لأنها نسق وليست باستفهام يوقف عليه، قال: وأنشدني بعض العرب:

لَمَا رأَيْتُ نَبَطَا أَنْصَارا ... شَمَّرتُ عَنْ رُكْبَتِيَ الإِزَارَا

كُنْتُ لَهَا مِنَ النَّصَارى جَارَا

لم يقل: فكنت، ولا وكنت.

68 -وقوله تعالى: {قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ} الآية إنما سألوا ما هي، لأنهم لم يعلموا أنّ بقرةً يحيا بضرب بعضها ميّتٌ، قاله الزجاج.

ويقال: بيّن الشيء َ وأبانه إذا أزال الإشكال عنه، والأصل فيه معنى التفريق، والبيان سمي بياناً لأنه التمييز عما يلتبس، والتبيين هو التمييز الذي يقع به التعريف. وترى هذا مستقصًى عند قوله: {عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ} [البقرة: 68] .

وموضع (ما) رفع بالابتداء، لأنه بمعنى الاستفهام، معناه: أي شيء هي؟ والاستفهام لا يعمل فيه ما قبله، وبيان هذه المسألة يذكر عند قوله: {مَا لَوْنُهَا} [البقرة: 69] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت