قال: ويقال في الجمع: عُون، فرس عَوان، وخيل عُون، على فُعْل، والأصل عُوُن فكرهوا إلقاء ضمة على الواو فسكنوها، وكذلك يقال: رجل جواد وقوم جُود، قال زهير:
نَحُلُّ سُهُولَها فإذا فَزِعْنا ... جَرَى مِنْهُنّ بالآصال عُونُ
فزعنا: أغثنا مستغيثًا.
قال: وامرأة عوان: ثيب. وحرب عوان: كان قبلها حرب، كأنه قوتل فيها مرتين.
قال ابن عباس: عوان: بين الصغيرة والكبيرة، وهي أقوى ما
يكون من البقر وأحسن ما يكون.
وقال مجاهد: عوان: وسط قد ولدت بطنا أو بطنين.
وفائدة قوله: (عوان) ، بعد ما نفي أن تكون بكراً وأن تكون فارضاً، هو أنه احتمل أن تكون عجلاً أو جنيناً، فقال: عوان، لإزالة اللبس ونفي الاحتمال.
وقوله تعالى: {بَيْنَ ذَلِكَ} و (بين) لا تصلح إلا لشيئين أو لأكثر، وإنما صلحت من ذلك وحده؛ لأنه في مذهب الاثنين، والاثنان قد يجتمعان بـ ذلك وذاك ألا ترى أنك تقول: أظن زيدا أخاك، وكان زيد أخاك، ولا بد لـ (كان وأظن) من شيئين، ثم تقول: قد كان ذاك وذلك، وأظن ذلك وذاك، فيكون جائزا.
والاسمان اللذان ضمهما ذلك: الهرم والشباب، كأنه قيل: بين الهرم والشباب، وجاز أن يتضمن ذلك اسمين، لأنه أتى به على مذهب الفعل وأنت تقول في الأفعال: إقبالك وإدبارك يشق علي، فتوحد فعلهما بعدهما، ولا تقول: أخوك وأبوك يزورني لأن الأفعال وإن اختلفت حركاتها جنس واحد، وليست كالأسماء التي يخالف بعضها بعضا، كذلك هاهنا أريد بين الهرم والشباب.