فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 38393 من 466147

وقد روى المؤرخون: أنّ أول من دخل مصر من بني إسرائيل، يوسف عليه السلام، وانضم إليه إخوته بعد، وتكاثر نسلهم حتى بلغوا في مدى أربعمائة سنة، نحو: ستمائة ألف، حين خرجوا من مصر باضطهاد فرعون وقومه لهم إذ قد رأى تبسط اليهود في البلاد، ومزاحمتهم للمصريين، فراح يستن لهم، ويكلفهم شاقّ الأعمال في مختلف المهن، والصناعات، وهم مع ذلك يزدادون نسلا، ويحافظون على عاداتهم وتقاليدهم، لا يشركون المصريين. في شيء ، ولا يندمجون في غمارهم إلى ما لهم من أنانية، وإباء، وترفع على سواهم، اعتقادا منهم بأنهم شعب الله، وأفضل خلقه؛ فهال المصريين ما رأوا، وخافوا إذا هم كثروا أن يغلبوهم على بلادهم، ويستأثروا بخيراتها، وينتزعوها من بين أيديهم، وهم ذلك الشعب النشيط، المجدّ، العامل، المفكّر، فعملوا على انقراضهم بقتل ذكرانهم، واستحياء بناتهم، فأمر فرعون القوابل أن يقتلن كل ذكر إسرائيلي حين ولادته، فكان من أمرهم ما ذكره الله سبحانه بقوله: {يَسُومُونَكُمْ ...} إلخ.

والعبرة من هذه القصص: أنه كما أنعم على اليهود، ثمّ اجترحوا الآثام، فعاقبهم بصنوف البلاء، ثم تاب عليهم وأنجاهم أنعم على الأمة الإسلامية بضروب من النعم، فقد كانوا أعداء، فألّف بين قلوبهم، وأصبحوا بنعمته إخوانا، وكانوا مستضعفين في الأرض، فمكّن لهم وأورثهم أرض الشعوب القوية، وجعل لهم فيها السلطان والقوة، وجعلهم أمة وسطا لا تفريط لديها ولا إفراط، ليكونوا شهداء على من فرّطوا، أو قصّروا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت