وذهب قوم منهم أبو الفتح بن جني وعبد القاهر وابن مالك فِي"التسهيل"إلى أن أصل كاد أن يكون نفيها لنفي الفعل بالأولى كما قال الجمهور إلا أنها قد يستعمل نفيها للدلالة على وقوع الفعل بعد بطء وجهد وبعد أن كان بعيداً فِي الظن أن يقع وأشار عبد القاهر إلى أن ذلك استعمال جرى فِي العرف وهو يريد بذلك أنها مجاز تمثيلي بأن تشبه حالة من فعل الأمر بعد عناء بحالة من بعد عن الفعل فاستعمل المركب الدال على حالة المشبه به فِي حالة المشبه ، ولعلهم يجعلون نحو قوله {فذبحوها} قرينة على هذا القصد.
قال فِي"التسهيل":"وتنفي كاد إعلاماً بوقوع الفعل عسيراً أو بعدمه وعدم مقاربته"واعتذر فِي {شرحه للتسهيل} عن ذي الرمة فِي تغييره بيته بأنه غيره لدفع احتمال هذا الاستعمال.
وذهب قوم إلى أن كاد إن نفيت بصيغة المضارع فهي لنفي المقاربة وإن نفيت بصيغة الماضي فهي للإثبات وشبهته أن جاءت كذلك فِي الآيتين {لم يكد يراها} [النور: 40] وما كادوا يفعلون وأن نفي الفعل الماضي لا يستلزم الاستمرار إلى زمن الحال بخلاف نفي المضارع.
وزعم بعضهم أن قولهم ما كاد يفعل وهم يريدون أنه كاد ما يفعل إن ذلك من قبيل القلب الشائع.