وفي القرآن دلالات كثيرة على ذلك أيضا منها هذه الآية في سورة الأنعام: أَنْ تَقُولُوا إِنَّما أُنْزِلَ الْكِتابُ عَلى طائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنا وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِراسَتِهِمْ لَغافِلِينَ (156) والآية تخاطب العرب وتذكر ما كانوا يقولونه حيث كانوا يقولون إن الكتب السماوية الأولى هي بلغة غير لغتهم وأن الذين يقرأونها إنما يقرأونها بلغتها الأصلية وحيث ينطوي في هذا أن اليهود كانوا لا يزالون يعرفون لغة آبائهم الأصلية ويقرأون كتبهم بها. ومنها ربط أخلاق يهود الحجاز هؤلاء بأخلاق آبائهم ومواقفهم القديمة ومخاطبتهم كسلسلة متصلة بعضها ببعض مما احتوته الآيات التي تلي هذه الآيات من السلسلة الطويلة. والأسماء المأثورة من أسمائهم عبرانية.
ولقد تسمى بعضهم بأسماء عربية غير أن أسماء آبائهم التي تذكر معهم على ما هو المعتاد عند العرب من ذكر الأب والجد مع اسم الشخص عبرانية. ولقد ذكر ابن
سعد في طبقاته أن النبي صلّى الله عليه وسلّم أرسل سرية لقتل أبي رافع بن أبي الحقيق في خيبر، وقد اختير رئيسا لها عبد الله بن عتيك لأنه كان يرطن باليهودية أي يعرف العبرانية لغة اليهود. حيث يدل ذلك على أن اليهود كانوا ما يزالون يتكلمون في ما بينهم بلغتهم الأصلية أيضا وبالتالي يدل على أنهم إسرائيليون.
وهناك حديث رواه الترمذي بسند صحيح عن زيد بن ثابت قال: «أمرني رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أن أتعلّم له كتاب يهود، قال: إني والله لا آمن يهود على كتاب. قال فما مرّ بي نصف شهر حتى تعلّمته، فلما تعلمته كان إذا كتب إلى يهود كتبت لهم وإذا كتبوا إليه قرأت له كتابهم» . حيث يفيد هذا أن المكاتبات كانت تجري بين النبي وبينهم باللغة العبرانية.