ويجوز حذف الضمة من الزاي كما تحذفها من عَضُد، فتقول: هزْؤاً، كما قرأ أهل الكوفة؛ وكذلك: {وَلَمْ يَكُنْ لَّهُ كُفْؤاً أَحَدٌ} [الإخلاص: 4] .
وحكى الأخفش عن عيسى بن عمر أن كل اسم على ثلاثة أحرف أوّله مضموم ففيه لغتان: التخفيف والتثقيل؛ نحو العسر واليسر والهزء.
ومثله ما كان من الجمع على فُعْل ككُتُب وكُتْب، ورُسُل ورُسْل، وعُوُن وعُوْن.
وأما قوله تعالى: {وَجَعَلُواْ لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءًا} [الزخرف: 15] فليس مثل هزء وكفء؛ لأنه على فُعْل من الأصل.
على ما يأتي فِي موضعه إن شاء الله تعالى.
مسألة: فِي الآية دليل على منع الاستهزاء بدين الله ودين المسلمين ومن يجب تعظيمه، وأن ذلك جهل وصاحبه مستحقّ للوعيد.
وليس المُزاح من الاستهزاء بسبيل؛ ألاَ ترى أن النبيّ صلى الله عليه وسلم كان يمزح والأئمة بعده.
قال ابن خُوَيْزِ مَنْداد: وقد بلغنا أن رجلاً تقدّم إلى عبيد اللَّه بن الحسن وهو قاضي الكوفة فمازحه عبيد الله فقال: جُبّتُك هذه من صوف نعجة أو صوف كَبْش؟ فقال له: لا تجهل أيها القاضي! فقال له عبيد الله: وأين وجدت المزاح جهلا! فتلاَ عليه هذه الآية؛ فأعرض عنه عبيد اللَّه؛ لأنه رآه جاهلاً لا يعرف المزح من الاستهزاء، وليس أحدهما من الآخر بسبيل. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 1 صـ 444 - 447}