وكان رجل فِي بني إسرائيل ، من أبر الناس بأبيه ، وإن رجلا مر به معه لؤلؤ يبيعه ، وكان أبوه نائمًا تحت رأسه المفتاح ، فقال له الرجل: تشتري مني هذا اللؤلؤ بسبعين ألفًا ؟ فقال له الفتى: كما أنت حتى يستيقظ أبي فآخذه منك بثمانين ألفًا. فقال الآخر: أيقظ أباك وهو لك بستين ألفًا ، فجعل التاجر يحط له حتى بلغ ثلاثين ألفًا ، وزاد الآخر على أن ينتظر أباه حتى يستيقظ حتى بلغ مائة ألف ، فلما أكثر عليه قال: والله لا أشتريه منك بشيء أبدًا ، وأبى أن يوقظ أباه ، فعوضه الله من ذلك اللؤلؤ أن جعل له تلك البقرة ، فمرت به بنو إسرائيل يطلبون البقرة وأبصروا البقرة عنده ، فسألوه أن يبيعهم إياها بقرة ببقرة ، فأبى ، فأعطوه ثنتين فأبى ، فزادوه حتى بلغوا عشرا ، فأبى ، فقالوا: والله لا نتركك حتى نأخذها منك. فانطلقوا به إلى موسى ، عليه السلام ، فقالوا: يا نبي الله ، إنا وجدناها عند هذا فأبى أن يعطيناها وقد أعطيناه ثمنًا فقال له موسى: أعطهم بقرتك. فقال: يا رسول الله ، أنا أحق بمالي. فقال: صدقت. وقال للقوم: أرضوا صاحبكم ، فأعطوه وزنها ذهبًا ، فأبى ، فأضعفوا له مثل ما أعطوه وزنها ، حتى أعطوه وزنها عشر مرات ذهبًا ، فباعهم إياها وأخذ ثمنها ، فذبحوها. قال: اضربوه ببعضها ، فضربوه بالبضعة التي بين الكتفين ، فعاش ، فسألوه: من قتلك ؟ فقال لهم: ابن أخي ، قال: أقْتُلُهُ ، فآخذُ مالَه ، وأنكح ابنتَه. فأخذوا الغلام فقتلوه.