وأما عظة المخالفين: فإن الله تعالى جعل عقوبة المسخ للعصاة الذين اعتدوا في السبت وصادوا السمك فيه بحيلة، وقد ذكرها الله تعالى في سورة [الأعراف 7/ 163] وهي قوله سبحانه: وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ، إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ، إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً، وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ، كَذلِكَ نَبْلُوهُمْ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ أي إنهم اتخذوا حواجز أو أحواضا أمام مدّ مياه البحر، فإذا رجعت المياه بالجزر، بقيت الأسماك محجوزة في الأحواض، فيأتون في صبيحة يوم الأحد ويأخذونها.
كذلك كانت عقوبة اليهود الذين امتنعوا من العمل بالتوراة، فنسوها وضيعوها، ولم يتدبروها ولم يحفظوا أوامرها ووعيدها، كانت عقوبتهم رفع جبل الطور فوقهم كالمظلة.
وهذا يدل على أن المقصود بالكتب السماوية العمل بمقتضاها، لا تلاوتها باللسان وترتيلها، فإن ذلك نبذ لها.
وهذا يعني أن مجرد التغني بألفاظ القرآن، دون الاعتبار بعظاته، والعمل بأحكامه، لا يفيد شيئا.
روى النسائي عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: «إن من شرّ الناس رجلا فاسقا يقرأ القرآن، لا يرعوي إلى شيء منه»
فبين صلّى الله عليه وسلّم أن المقصود بالكتب الإلهية العمل بها، كما بينا. انتهى انتهى {التفسير المنير، للزحيلي. 1/} ...