4 ومنها: عظم أجر الذين آمنوا، وعملوا الصالحات؛ وذلك في قوله تعالى: {عند ربهم} -
5 -ومنها: أنه إذا ذكر الثناء بالشر على طائفة، وكان منهم أهل خير فإنه ينبغي ذكر أولئك الذين اتصفوا بالخير حتى لا يكون قدحاً عاماً؛ لأنه تعالى بعدما قال: {ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير الحق} [البقرة: 61] بيَّن أن منهم من آمن بالله، واليوم الآخر، وأن من آمن بالله واليوم الآخر فلهم أجرهم عند ربهم، ولا خوف عليهم، ولا هم يحزنون -
القرآن
(وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) (البقرة: 63 ) ) ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَكُنْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ) (البقرة: 64)
التفسير:
{63} ثم ذكَّر سبحانه وتعالى بني إسرائيل بأمر أخذه عليهم، فقال تعالى: {وإذ أخذنا ميثاقكم} يعني اذكروا إذا أخذنا ميثاقكم؛ و"الميثاق": العهد الثقيل المؤكد؛ وسمي بذلك من الوَثاق - وهو الحبل الذي يُشد به المأسور، كما في قوله تعالى: {فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق} (محمد: 4)
قوله تعالى: {ورفعنا فوقكم} أي فوق رؤوسكم {الطور} هو الجبل المعروف؛ رفعه الله - تبارك وتعالى - على بني إسرائيل لما
تهاونوا في طاعة الله سبحانه وتعالى إنذاراً لهم، وقال تعالى لهم: {خذوا ما آتيناكم بقوة} أي: اقبلوا ما أعطيناكم من التوراة - كما قال تعالى: {الذين آتيناهم الكتاب} [البقرة: 121] - واعملوا به بقوة؛ والمراد بالـ"قوة"هنا الحزم، والتنفيذ؛ والتطبيق؛ وضده أن يأخذ الإنسان أخذاً ضعيفاً متساهلاً على كسل؛ والباء في قوله تعالى: {بقوة} للمصاحبة؛ أي خذوا هذا الكتاب - أي التوراة التي جاء بها موسى صلى الله عليه وسلم - أخذاً مصحوباً بقوة، فلا تهملوا شيئاً منه -
قوله تعالى: {واذكروا ما فيه} أي اذكروا كل ما فيه، واعملوا به؛ لأن {ما} اسم موصول يفيد العموم -