الاسْتهْزَاء بالأمر كما أشار إليه بقوله لاستقلاله بنوع آخر من مساوئهم، وأما تعداد النعم وإن
أمكنه بأن يقال إن هذه نعمة دنيوية ببيان القائل وظهوره ودفع الخصومة فيما بينهم وأخروية
لكونه معجزة لمُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ لكن مذاق الْكَلَام ظَاهر في كونه بيانًا لمساوئهم كما
اختاره الْمُصَنّف فمناسبة هذه القصة لما قبلها لأن ذكر النعم السابقة لما كان مشتملًا عَلَى
حكاية تعنتهم كقولهم: (أَرنَا اللَّهَ جَهْرَةً) وكقولهم(لن نصبر عَلَى طعام
واحد)وإعراضهم عن الميثاق ذكر بعده نعنتًا آخر صدر منهم في شأن البقرة
ولو اعتبر كونه نعمة لكانت منبئة أظهر من أن يخفى. انتهى انتهى {حاشِيَتَا القونوي وابن التمجيد، على تفسير البيضاوي. 3/ 363 - 376} ...