62 -ثم دعا الله سبحانه وتعالى أهل الملل من المؤمنين بألسنتهم، واليهود، والنصارى، والصابئين إلى الإيمان الصادق وإخلاص العمل لله، وساقه بصيغة الخبر، فقال: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا} وهذه الآية معترضة بين قصص بني إسرائيل؛ أي إنّ الذين آمنوا بألسنتهم من غير مواطأة القلوب، وهم المنافقون بقرينة انتظامهم في سلك الكفرة، والتعبير عنهم بذلك دون عنوان النفاق؛ للتصريح بأنّ تلك المرتبة وإن عبر عنها بالإيمان لا تجديهم نفعا أصلا، ولا تنقذهم من ورطة الكفر قطعا،
والأولى أن يقال: إن المراد إن الذين صدقوا محمدا صلّى الله عليه وسلّم، وصاروا من جملة أتباعه، وكأنه سبحانه أراد أن يبين أن حال هذه الملة الإسلامية، وحال من قبلها من سائر الملل، يرجع إلى شيء واحد، وهو: أنّ من آمن منهم بالله واليوم الآخر وعمل صالحا، استحقّ ما ذكره الله من الأجر، ومن فاته ذلك فاته الخير كلّه، والأجر دقّه وجلّه، والمراد بالإيمان ها هنا هو ما بينه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم من قوله لمّا سأله جبريل عليه السلام عن الإيمان، فقال: «أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر والقدر خيره وشره» ولا يتصف بهذا الإيمان إلا من دخل في الملة الإسلامية، فمن لم يؤمن بمحمد صلّى الله عليه وسلّم ولا بالقرآن فليس بمؤمن، ومن آمن بهما صار مسلما مؤمنا، ولم يبق يهوديا، ولا نصرانيا، ولا مجوسيا.
اه. من الشوكاني.