نقول بينما يقول الزمخشري بهذا نجد مفسرا آخر، بينه وبين الزمخشرري اختلافات في العصر والمنهج والمذهب، يقول بمثله، وهذا المفسر هو ابن جرير الطبري؛ فقد أفاض في مناقشة المسألة وانتهى إلى رأي هو:"وخبر الله - تعالى ذكره - عن القوم ينبئ بخلاف ذلك، - أي بخلاف أنهم كانوا في درجة اليقين -، وذلك أنهم قالوا لعيسى إذ قال لهم: {اتَّقُوا اللهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} .. {قَالُوا نُرِيدُ أَنْ نَأْكُل مِنْهَا وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا وَنَعْلمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنَا} ؛ فقد أنبأ هذا من قبلهم أنهم لم يكونوا يعلمون أن عيسى قد صدقهم، ولا اطمأنت قلوبهم إلى حقيقة نبوته؛ فلا بيان أبين من هذا الكلام، في أن القوم كانوا قد خالط قلوبهم حرض وشك في دينهم وتصديق رسولهم، وأنهم سألوا ما سألوا من ذلك اختبارا"! ?.
10 -اختيارنا في المسألة:
والحق أن اختيارنا في المسألة لا يخالف في شيء ما اختاره شيخ المفسرين، واستدل له بصريح دلالة ألفاظ القرآن، وبما برهن عليه السياق، ومع هذا فإن المنهج العلمي يقتضينا أن نذكر الرأي المخالف ليكون القارئ على بينة، وقد وجدنا عند القاسمي جلاء وبينا لهذا الرأي.
11 -رأي القاسمي:
عرض القاسمي للقراءات في الآية ثم للإشكال فيها، فقال:"وهاهنا قراءتان: الأولى: {وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا رَبُّكَ} بالياء على أنه فعل وفاعل و {أَنْ يُنَزِّل} المفعول، والثانية بالتاء و {رَبُّكَ} بالنصب أي سؤال ربك، فحذف المضاف، والمعنى: هل تسأله ذلك من غير صارف يصرفك عنه؟ وهي قراءة علي وعائشة وابن عباس ومعاذ رضي الله عنهم، وسعيد بن جبير والكسائي."