فصل
قال الفخر:
قال أهل اللغة: الخاسئ الصاغر المبعد المطرود كالكلب إذا دنا من الناس قيل له اخسأ، أي تباعد وانطرد صاغراً فليس هذا الموضع من مواضعك، قال الله تعالى: {يَنقَلِبْ إِلَيْكَ البَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ} [الملك: 4] يحتمل صاغراً ذليلاً ممنوعاً عن معاودة النظر لأنه تعالى قال: {فارجع البصر هَلْ ترى مِن فُطُورٍ ثُمَّ اْرجِعِ البَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنقَلِبْ إِلَيْكَ البَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ} [الملك: 3، 4] ، فكأنه قال: ردد البصر فِي السماء ترديد من يطلب فطوراً فإنك وإن أكثرت من ذلك لم تجد فطوراً فيرتد إليك طرفك ذليلاً كما يرتد الخائب بعد طول سعيه فِي طلب شيء ولا يظفر به فإنه يرجع خائباً صاغراً مطروداً من حيث كان يقصده من أن يعاوده. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 3 صـ 104}