أحدها: وهو الظاهر قول الزجاج أن أصله:"أَدْنَوْ"من الدنو، وهو القرب، فقلبت الواو ألفاً لتحركها، وانفتاح ما قبلها، ومعنى الدُّنُوِّ فِي ذلك فيه وجهان:
أحدهما: أنه أقرب لقلّة قيمته وخَسَاسته.
والثاني: أنه أقرب لكم؛ لأنه فِي الدنيا بخلاف الذي هو خير، فإنه بالصبر عليه يحصل نفعه فِي الآخرة.
والثاني: قول علي بن سليمان الأَخْفَش أن أصله:"أَدْنَأُ"مَهْمُوزاً من دَنَأَ بَدْنَأُ دَنَاءَة، وهي الشيء الخَسِيْس، إلا أنه خفّف همزته؛ كقوله: [الكامل]
فَارْعَيْ فَزَارَةُ لاَ هَنَاكِ الْمَرْتَعُ
ويدل عليه قراءة زهير [القرقبي] الكسائي:"أدنأ"بالهمز.
الثالث: أن أصله: أّدْوَن من الشيء الدّون، أي: الرَّدِيء، فقلب بأن أخرت العين إلى موضع اللام، فصار: أَدْنُوُ، فأعلّ كما تقدم.
ووزنه"أفلع"، وقد تقدم معنى الاستبدال.
و"أدنى"خبر عن"هو"، والجملة صلة وعائد، وكذلك:"هو خير"صلة وعائد أيضاً.
قوله: {اهبطوا مِصْراً} القراءة المعروفة"اهْبِطُوا"بكسر الياء، وقرئ بضمها.
و"مصراً"قرأ الجمهور منوناً، وهو خطّ المصحف.
فقيل: إنهم أمروا بهبوط مِصْرٍ من الأمطار فلذلك صرف.
وقيل: أمروا بِمْصرٍ بعينه، وإنما صرف لخفّته، لسكون وسطه كـ"هِنْد ودَعْد"؛ وأنشد: [المنسرح]
لَمْ تَتَلفَّعْ بِفَضْلِ مِئْزَرِهَا ... دَعْدٌ وَلَمْ تُسْقَ دَعدُ فِي العُلَبِ
فجمع بين الأمرين.
أو صرفه ذهاباً به إلى المكان.
وقرأ الحسن:"مِصْرَ"بغير تنوين، وقال: الألف زائدة من الكاتب، وكذلك فِي بعض مصاحف عُثْمان، ومصحف أُبيّ، وابن مَسْعُودن كأنهم عَنَوْا مكاناً بعينه، وهو بلد فرعون وهو مروي عن أبي العالية