فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 3849

كلمةٍ، وفي كلمتين؛ إن تعلَّقَ أحدُهما بالآخَرِ، وإلَّا كُرِهَ.

وأجازها أكثرُ الأئمة مطلقًا، وجعل خطأَ مانعي ذلك مُخَفَّفًا.

قال الحافظ العلامة ابن الجزريِّ -رحمه الله-: والصوابُ في ذلك عندنا [1] التفصيلُ، والعدول بالتوسُّط إلى سواء السبيل، فنقول: إن كانت إحدى القراءتين مترتبةً على الأخرى، فالمنعُ من ذلك منعُ تحريم؛ كمن يقرأ: {فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ (37) } [البقرة: 37] بالرفع فيهما، أو بالنصب، آخذًا رفعَ (آدَمُ) من قراءة غير ابن كثير، ورفعَ (كَلِمَاتٌ) من قراءة ابن كثير [2] ، ونحو: (وكَفَّلَها زَكَرِيَّا) بالتشديد مع الرفع، أو عكس ذلك [3] ، ونحو: (وَقَدْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ) وشبهِه مما يُرَكَّب بما لا تجيزُه العربية، ولا يصحُّ في اللغة، وأما ما لم يكنْ كذلك، فإنا نفرِّق فيه بين مقامِ الرواية وغيرها:

فإن قرأَ بذلك على سبيل الروايةِ، فإنه لا يجوزُ أيضًا، من حيثُ إنه كذبٌ في الرواية، وتخليطٌ على أهلِ هذهِ الدراية.

(1) في"ن"و"ظ":"عندنا في ذلك".

(2) قراءة ابن كثير: {فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٌ} والباقون برفع آدم، انظر:"السبعة"لابن مجاهد (ص: 153) ، و"تفسير البغوي" (1/ 93) ، و"التيسير"للداني (ص 73) ، و"النشر في القراءات العشر"لابن الجزري (2/ 211) و"معجم القراءات القرآنية" (1/ 48) ، ووجَّه البغوي -رحمه الله- قراءة ابن كثير بقوله: يعني: جاءتِ الكلماتُ آدمَ من ربه، وكانت سببَ توبته.

(3) انظر: توجيه المؤلف لقراءات هذه الآية، في تفسير سورة آل عمران، الآية: 37.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت