{مِنْ رَبِّي وَكَذَّبْتُمْ بِهِ} أي: بما جئتُ به، وكانوا قد استعجلوا العذابَ، فقال - صلى الله عليه وسلم:
{مَا عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ} من العذابِ.
{إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ} لا لي.
{يَقُصُّ الْحَقَّ} من القضاءِ: الحكمِ؛ أي: يقضي القضاءَ الحقَّ. قرأ نافعٌ، وابنُ كثيرٍ، وأبو جعفرٍ، وعاصمٌ: (يَقُصُّ الْحَقَّ) بضمِّ القاف والصادِ المهملة مشدَّدًا؛ أي: يقولُ الحقَّ؛ لأنه في جميعِ المصاحفِ بغير ياء، ولأنه قالَ: (الحقَّ) ولم يقلْ: بالحق، وقرأ الباقون (يَقْضِ) بسكون القافِ وكسر الضادِ المعجمةِ [1] ؛ من قضيتُ؛ أي: يحكمُ بالحقِّ؛ بدليل أنه قالَ:
{وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ} أي: الحاكمين، وحذفتِ الياءُ لاستثقالِ الألف واللامِ؛ كقوله: {صَالِ الْجَحِيمِ} [الصافات: 163] ، ونحوها، وأثبتَ يعقوبُ الياءَ وقفًا. والقضاءُ شرعًا: هو الإلزامُ وفصلُ الحكوماتِ، ومنصبُ القضاءِ فرضُ كفايةٍ بالاتفاق، ويجبُ على من يصلُحُ له إذا طلبَ ولم يوجد غيرُه ممَّنْ يوثَقُ به الدخولُ فيهِ بغيرِ خلافٍ، قال الإمامُ أحمدُ: إلا أن يشغلَهُ عمَّا هو أهمَّ منه. ويُشترطُ في القاضي: العدالةُ والاجتهادُ عندَ الثلاثةِ، وقال أبو حنيفةَ: يجوزُ قضاءُ الفاسقِ، ولا ينبغي أن يُوَلَّى، ويجوزُ تقليدُ الجاهلِ؛ لأنه يقدرُ على القضاءِ بالاستفتاءِ، والأَوْلى أن يكونَ عالمًا.
(1) انظر:"السبعة"لابن مجاهد (ص: 275) ، و"تفسير البغوي" (2/ 27) ، و"النشر في القراءات العشر"لابن الجزري (2/ 258) ، و"معجم القراءات القرآنية" (2/ 274) .