فهرس الكتاب

الصفحة 888 من 3849

{مِنْ رَبِّكَ} ولا تخفْ إلا اللهَ، ومن خصائصِهِ - صلى الله عليه وسلم - وبِرِّ اللهِ تعالى به أَنَّ اللهَ تعالى خاطبَ جميعَ الأنبياءِ بأسمِائهم، فقال: (يا آدمُ) (يا نوحُ) (يا إبراهيمُ) (يا داودُ) (يا عيسى) (يا زكريا) (يا يحيى) ، ولم يخاطَبْ هو إلا (يا أيُّها الرسولُ) (يا أيها النَّبيُّ) (يا أيُّها المزمِّلُ) (يا أيها المدثِّرُ) .

{وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ} أي: إن لم تبلغْ مجموعَهُ.

{فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ} فما أَدَّيتَ شيئًا منها؛ لأن كتمانَ بعضِها يضيِّعُ ما أُدِّي منها؛ كتركِ بعض أركانِ الصلاة. قرأ نافعٌ، وأبو جعفرٍ، وابنُ عامرٍ، وأبو بكرٍ، ويعقوبُ: (رِسَالاَتِهِ) على الجمع، والباقون: على التوحيد [1] ، ثم قالَ مشجِّعًا له:

{وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ} أي: يحفظُكَ.

{مِنَ النَّاسِ} فلا يَصِلونَ إليك بقتلٍ ولا غيرِه، ونزلت بعدَما شُجَّ وجهُه، وكُسرت رَباعِيَتُهُ، والمرادُ بالناسِ: الكفارُ؛ لقولِه بعدُ [2] :

{إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ} .

عن عائشةَ رضي الله عنها: كانَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يُحْرَسُ حتى نزلتْ هذهِ الآيةُ، فأخرجَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - رأسَهُ من القُبّةِ وقالَ لهم:"يَا أَيُهَا النَّاسُ! انْصَرِفُوا؛ فَقَدْ عَصَمَنِي اللهُ" [3] .

(1) انظر:"السبعة"لابن مجاهد (ص: 246) ، و"التيسير"للداني (ص: 100) ، و"تفسير البغوي" (1/ 696) ، و"النشر في القراءات العشر"لابن الجزري (2/ 255) ، و"معجم القراءات القرآنية" (2/ 288) .

(2) في"ت":"بعده".

(3) رواه الترمذي (3046) ، كتاب: التفسير، باب: ومن سورة المائدة، وقال: =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت