{وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ} تُقطعُ بها.
{وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ} تُقلعُ بها، وسائر الجوارح قياسٌ عليها في القصاص.
{وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ} أي: ذاتُ قصاص، فبهذا تعميمٌ بعد تخصيصٍ.
قرأ الكسائيُّ: (والعينُ) (والأنفُ) (والأذنُ) (والسنُّ) (والجروحُ) بالرفع على القطع مما قبلَها، والاستئنافِ بها، وافقه في (والجروح) خاصَّةً ابنُ كثيرٍ، وأبو عمرٍو، وأبو جعفرٍ، وابنُ عامرٍ، وقرأ الباقون الخمسةَ: بالنصب على العطف، وقرأ نافع (والأُذْنَ بِالأُذْنِ) بإسكانِ الذال فيهما، والباقون: بالرفع [1] .
{فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ} أي: القصاصِ.
{فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ} للمتصدِّقِ بأن يكفِّرَ اللهُ عنه من سيئاته، قال - صلى الله عليه وسلم:"مَنْ تَصَدَّقَ مِنْ جَسَدِهِ بِشَيْءٍ، كَفَّرَ اللهُ عَنْهُ بِقَدْرِهِ مِنْ ذُنُوبِهِ" [2] .
وتقدَّمَ حكمُ القتلِ العمدِ والخطأ، وقدرُ الدِّيَةِ، وحكمُ الكفارة، واختلافُ الأئمةِ في ذلكَ مستوفًى في سورة النساء بعدَ تفسيرِ قولِه تعالى: {وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ} [الآية: 92] ، وتقدمَ اختلافُ الأئمةِ في القِصاص بينَ المسلمِ والكافرِ، والحرِّ والعبدِ في سورةِ البقرةِ عندَ تفسيرِ
(1) انظر:"السبعة"لابن مجاهد (ص: 244) ، و"التيسير"للداني (ص: 99) ، و"تفسير البغوي" (1/ 682) ، و"المحتسب"لابن جني (2/ 198) ، و"إتحاف فضلاء البشر"للدمياطي (ص: 142، 200) ، و"معجم القراءات القرآنية" (2/ 212 - 213) .
(2) رواه النسائي في"السنن الكبرى" (11146) ، والضياء المقدسي في"الأحاديث المختارة" (8/ 299) ، عن عبادة بن الصامت -رضي الله عنه- بهذا اللفظ.