{الْحَقِّ ظَنَّ} أي: ظنًّا مثلَ ظَنِّ {الْجَاهِلِيَّةِ} والذي ظنوه أن محمدًا قُتل، أو أن اللهَ لا ينصرُه.
{يَقُولُونَ} للنبيِّ - صلى الله عليه وسلم -.
{هَلْ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ} أي: من أمرِ النصرةِ.
{مِنْ شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ} قرأ أبو عمرٍو، ويعقوبُ: (كُلُّهُ) برفع اللام على الابتداءُ وخبرُه في (لله) ، والباقون: بالنصب على البدل [1] .
{يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ مَا لَا يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا} وذلك أن المنافقين قالوا بينهم مسارِّين: لو كان لنا عقولٌ وتُرِكْنا، ما خرجْنا مع محمدٍ، ولا قُتل رؤساؤنا، فقال تعالى لنبيه - صلى الله عليه وسلم - تكذيبًا لهم:
{قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ} مصارِعِهم. المعنى: لو قعدتُم في بيوتكم، وفيكُم من علمَ الله أنه يُقتل، لخرجَ الشخصُ المعلوم إلى مصرعِه فَقُتل؛ لأن معلومَ الله كائنٌ حتمًا.
{وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ} أي: ليختبرَ.
{مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ} يُخْرِجَ ويُظْهِرَ.
{مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} بما في القلوب من خيرٍ وشرٍّ، وقد اجتمع حروف المعجم كلها التسعةُ والعشرون في هذه الآية من
(1) انظر:"الحجة"لأبي زرعة (ص: 177) ، و"السبعة"لابن مجاهد (ص: 217) ، و"الحجة"لابن خالويه (ص: 115) ، و"الكشف"لمكي (1/ 361) ، و"الغيث"للصفاقسي (ص: 184) ، و"تفسير البغوي" (1/ 435) ، و"التيسير"للداني (ص: 91) ، و"النشر في القراءات العشر"لابن الجزري (2/ 242) ، و"إتحاف فضلاء البشر"للدمياطي (ص: 180) ، و"معجم القراءات القرآنية" (2/ 87) .