وصريحُ اللفظِ الذي يقعُ به الطلاقُ من غير نيةٍ عندَ مالكٍ والشافعيِّ ثلاثةٌ: الطلاق، والفِراقُ، والسَّراحُ، وعندَ أبي حنيفةَ وأحمدَ هو لفظُ الطلاقِ.
واختلف الأئمةُ فيما إذا كان أحدُ الزوجين رقيقًا، فقال مالكٌ والشافعيُّ وأحمدُ: يعتبَرُ عددُ الطلاق بالزوج، فيملكُ الحرُّ على زوجتِهِ الأمةِ ثلاثَ طلقاتٍ، والعبدُ لا يملكُ على زوجته الحرَّةِ إلا طلقتينِ، وقال أبو حنيفةَ: الاعتبارُ بالمرأةِ، فيملكُ العبدُ على زوجتِهِ الحرَّةِ ثلاثَ طلقاتٍ، ولا يملكُ الحرُّ على زوجتِهِ الأمةِ إلا طلقتين.
{وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ} أيها الأزواج.
{أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ} من المهور.
{شَيْئًا} ثم استثنى الخُلْعَ، فقال:
{إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ} تقديره: إِلَّا أَنْ يخافا تركَ حدودِ اللهِ المعروفةِ شرعًا من حُسْنِ الصحبةِ. قرأ أبو جعفرٍ، وحمزةُ، ويعقوبُ: (يُخَافَا) بضمِّ الياء؛ أي: يُعْلَمَ ذلك منهما؛ يعني: يعلم المسلمون والقاضي ذلك من الزوجين؛ بدليل قوله:
{فَإِنْ خِفْتُمْ} فجعلَ الخوفَ لغيرِ الزوجين، ولم يَقُلْ: فإن خافا. وقرأ الباقون: بفتح الياء [1] ؛ أي: يعلم الزوجانِ من أنفسِهما.
(1) انظر:"إعراب القرآن"للنحاس (1/ 265) ، و"الحجة"لأبي زرعة (ص: 135) ، و"السبعة"لابن مجاهد (ص: 183) ، و"الحجة"لابن خالويه (ص: 97) ، و"الكشف"لمكي (1/ 294 - 295) ، و"الغيث"للصفاقسي (ص: 164) ، و"تفسير البغوي" (1/ 228) ، و"التيسير"للداني (ص: 80) ، و"النشر في ="