{ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ} أي: طلبَ رضوانِ الله. قرأ الكسائي: (مَرْضَاةِ) بالإمالة، ووقف بالهاء حيثُ وقعَ [1] . سببُ نزولِها أن المشركين كانوا [2] أَسَروا خُبَيْبَ بنَ عَدِيٍّ الأنصاريَّ وصلبوه بالتَّنْعيم، فلما بلغ [3] النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - هذا الخبرُ، قال لأصحابه:"أَيُّكُمْ يُنْزِلُ خُبَيْبًا عن [4] خَشَبَتِهِ وَلَهُ الجَنَّةُ؟ فقال الزبيرُ بنُ العوَّام: أنا وأخي المقداد بنُ الأسودِ، فخرجا يمشيان بالليل، ويَكْمُنان بالنهار، حتى أتيا التنعيمَ ليلًا، وأنزلاه، وقَدِما على رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - وجبريلُ عندَهُ، فقال: يا محمدُ! إن الملائكةَ لَتُباهي بهذين مِنْ أصحابِكَ، فنزل فيهما: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ} حينَ شَرَيا أنفسَهما لإنزالِ خُبيب من خَشَبته، وقيلَ غيرُ ذلك، والقصةُ فيها طولٌ واختلافٌ بين المفسرين [5] ."
{وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ} أَن كلَّفهم الجهادَ لحصولِ الثوابِ لهم.
(1) انظر:"الحجة"لأبي زرعة (ص: 129) ، و"السبعة"لابن مجاهد (ص: 180) ، و"الحجة"لابن خالويه (ص: 94 - 95) ، و"الغيث"للصفاقسي (ص: 160) ، و"إتحاف فضلاء البشر"للدمياطي (ص: 156) ، و"معجم القراءات القرآنية" (1/ 175) .
(2) "كانوا"ساقطة من"ن".
(3) "بلغ"ساقطة من"ت".
(4) في"ن":"من".
(5) انظر:"تفسير البغوي" (1/ 195) ، و"العجاب في بيان الأسباب"لابن حجر (1/ 527) .