{وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ} في حالِ الإحرام، فالحلقُ والتقصيرُ مشروعٌ في الحجِّ بالاتفاقِ، فعندَ الشافعيِّ هو ركنٌ على الأصحِّ، وعندَ الثلاثةِ واجبٌ.
{حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ} مَنْحَرَهُ الذي يُذْبح فيه، فيذبحُه حيثُ يحلُّ، وتقدَّم قريبًا ذكرُ اختلافِ الأئمة في محلِّهِ.
{فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا} في جَسده.
{أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ} من هَوامّ أو صُداعٍ صراع [1] أو جراحةٍ [2] .
المعنى: يثبتُ على إحرامِه من غيرِ حلقٍ حتى يذبَحَ هَدْيَه، إلا أن يُضْطَرَّ إلى الحلق، فإن فعلَ ذلك [3] للضرورةِ {فَفِدْيَةٌ} أي: فعليه فديةٌ، نزلتْ في كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ حينَ رآه رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - وَهَوامُّهُ تسقطُ على وجهه، فقال:"أَيُؤْذِيكَ هَوَامُّكَ؟"، فأمره رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بالحلق والفدية، وهو بالحديبية [4] .
{مِنْ صِيَامٍ} أي: صيامِ ثلاثةِ أيامٍ بالاتفاق.
{أَوْ صَدَقَةٍ} يُطعمها لستةِ مساكينَ، لكلِّ مسكينٍ نصفُ صاعٍ من طعام عندَ الثلاثة، وعندَ أحمدَ مُدُّ بُرٍّ، أو نصفُ صاعِ تمرٍ أو شعيرٍ.
{أَوْ نُسُكٍ} جمعُ نَسيكة، وهي ذبيحةُ شاةٍ بالاتفاق، واتفقوا على أنه مخيَّرٌ بين الصيام والذبح والتصدُّق؛ لأن (أو) للتخيير.
(1) "صراع"زيادة من"ن".
(2) "جراحة"ساقطة من"ن".
(3) "ذلك"زيادة من"ن".
(4) رواه البخاري (3927) ، كتاب: المغازي، باب: غزوة الحديبية، ومسلم (1201) ، كتاب: الحج، باب: جواز حلق الرأس للمحرم.