طائفة جماعة {فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا} بالنصح والدعاءِ إلى حكم الله تعالى، وثُني نظرًا إلى اللفظ.
{فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى} بأن كانت الباغية مبطلة، والأخرى محقة.
{فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ} ترجع إلى حكمه المذكور في كتابه من الصلح. قرأ نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وأبو جعفر، ورويس عن يعقوب: (تَفِيءَ إِلَى) بتحقيق الهمزة الأولى، وتسهيل الثانية بين اللفظين، وقرأ الباقون: بتحقيق الهمزتين [1] .
{فَإِنْ فَاءَتْ} رجعت عن البغي {فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ} بالإنصاف {وَأَقْسِطُوا} اعدلوا.
{إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} والقَسْط بالفتح الجور؛ من القسط: اعوجاج في الرجلين، و -بالكسر-: العدل، وفعله أقسط، وهمزته أصلية [2] ؛ أي: أزيلوا الجور، يقال: قسط: جار، وأقسط: عدل، والباغي في الشرع: هو الخارج على إمام العدل.
وأما حكم قتال أهل البغي، فقد اتفق الأئمة على أن نصب الإمام فرض كفاية، وتنعقد الإمامة بالبيعة، وباستخلاف [3] الإمام، وقهرِ قرشيٍّ حر ذكر، ويحرم قتاله بالاتفاق، فإذا خرج على الإمام طائفة ذات شوكة بتأويل
(1) انظر:"إتحاف فضلاء البشر"للدمياطي (ص: 397) ,و"معجم القراءات القرآنية:" (6/ 221 - 222) .
(2) في"ت":"للسلب".
(3) في"ت":"وبالاستخلاف".