وأبي ياسرِ بنِ أخطبَ [1] ، وفي نصارى أهلِ نجرانَ: السيدِ والعاقبِ وأصحابِهما، وذلك أنهم خاصموا المسلمين في الدين، كلُّ فرقة تزعم أنها أَحقُّ بدين الله، فقالت اليهود: نبينا موسى أفضلُ الأنبياء، وكتابنا التوراةُ أفضلُ الكتب، وديننا أفضلُ الأديان، وكفرتْ بعيسى والإنجيلِ، وبمحمدٍ - صلى الله عليه وسلم - والقرآنِ، وقالت النصارى: نبينا عيسى أفضلُ الأنبياء، وكتابنا الإنجيلُ أفضلُ الكتب، وديننا أفضلُ الأديان، وكفرتْ بمحمدٍ والقرآن، وقال كلُّ واحدٍ من الفريقين للمؤمنين: كونوا على ديننا، فلا دينَ إلا ذلك [2] ، فقال الله -عز وجل-:
{قُلْ} يا محمدُ.
{بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ} أي: بل نتبعُ ملَّةَ إبراهيمَ.
{حَنِيفًا} نصبٌ على الحال؛ أي: مائلًا عن الباطل إلى الحقِّ، وأَصلُه من الحَنَفِ، وهو مَيْلٌ وعِوَجٌ يكون في القدم.
{وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} وهذا توبيخٌ للكفارِ أهلِ الكتاب؛ لأنهم كانوا يَدَّعون أنهم على ملَّته، وهم على الشرك.
ثم علَّم المؤمنين طريقَ الإيمان، فقال تعالى:
(1) في"ن":"الأحطب".
(2) انظر:"أسباب النزول"للواحدي (ص: 21) ، و"تفسير البغوي" (1/ 111) ، و"العجاب في بيان الأسباب"لابن حجر (1/ 380 - 381) .