و {كُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا} يعني: اليهودَ عاهدوا: لئنْ خرجَ محمدٌ، لنؤمننَّ به، فلما خرجَ محمدٌ كفروا به. قال ابنُ عباسٍ: لما ذكرَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - لهم ما أخذَ اللهُ عليهم، وعَهِدَ إليهم في محمدٍ أن يؤمنوا به، قال مالكُ بنُ الصيفِ [1] : واللهِ ما عهدَ إلينا في محمدٍ عهدًا، فأنزل الله هذه الآيةَ [2] .
يدلُّ عليه قراءةُ أبي رجاء العطارديِّ: (أَوَ كُلَّمَا عُوهِدُوا) فجعلهم مفعولين [3] .
{نَبَذَهُ} طرحَهُ ونقضَه.
{فَرِيقٌ} طوائفُ.
{مِنْهُمْ} من اليهود.
{بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ} بالتوراةِ، ولا يبالون بالدين، فلا يعتدُّون بنقض العهد.
{وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (101) } .
(1) في"ت"و"ظ":"الضيف".
(2) رواه ابن جرير الطبري في"تفسيره" (1/ 447) ، وابن أبي حاتم في"تفسيره" (1/ 183) .
(3) انظر:"تفسير البغوي" (1/ 81) ، و"الكشاف"للزمخشري (1/ 85) ، و"تفسير الرازي" (1/ 426) ، و"البحر المحيط"لأبي حيَّان (1/ 324) ، و"إتحاف فضلاء البشر"للدمياطي (ص: 144) ، و"معجم القراءات القرآنية" (1/ 93) .