خلف، فقتله النبي الله - صلى الله عليه وسلم - يوم أحد بيده [1] ، روي أنه يأكل يديه حتى تبلغ مرفقيه، ثم يأكل هكذا، كما نبتتا [2] ، أكلهما تحسرًا.
{يَقُولُ يَالَيْتَنِي اتَّخَذْتُ} في الدنيا {مَعَ الرَّسُولِ} محمد {سَبِيلًا} طريقًا إلى الجنة، وهو الإيمان. قرأ أبو عمرو: (يَا لَيْتَنِيَ) بفتح الياء، والباقون: بإسكانها [3] ، وقرأ ابن كثير، وحفص عن عاصم، ورويس عن يعقوب: (اتَّخَذْتُ) بإظهار الذال عند التاء، والباقون: بإدغامها [4] .
(1) رواه الحاكم في"المستدرك" (3263) ، والبيهقي في"دلائل النبوة" (3/ 258) باب: شدة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في اليأس، عن سعيد بن المسيب، عن أبيه، به، وعندهما: أن أبيًّا كان قد حلف وهو بمكة ليقتلنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلما بلغت رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - حلفته قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"بل أنا أقتله إن شاء الله"، فأقبل أبي متقنعًا في الحديد وهو يقول: إن نجوت لا نجا محمد، فحمل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يريد قتله، فاستقبله مصعب بن عمير، يقي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بنفسه، فقتل مصعب بن عمير، وأبصر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ترقوة أبي بن خلف من فُرجة بين سابغة الدرع والبيضةِ، فطعنه بحربته، فوقع أبيُّ عن فرسه ولم يخرج من طعنته دم، فأتاه أصحابه فاحتملوه وهو يخور خوار الثور. فقالوا: ما أجزعك؟ إنما هو خدش، فذكرهم قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"أنا أقتل أبيًّا"ثم قال: والذي نفسي بيده، لو كان هذا الذي بي بأهل ذي المجاز لماتوا أجمعون. فمات إلى النار، فسحقًا لأصحاب السعير.
(2) ذكره البغوي في"تفسيره" (3/ 330) ، وابن الجوزي في"زاد المسير" (4/ 471) عن عطاء. وذكره أبو حيان في"البحر المحيط" (8/ 360) عن الضحاك.
(3) انظر:"التيسير"للداني (ص: 165) ، و"تفسير البغوي" (3/ 330) ، و"معجم القراءات القرآنية" (4/ 283) .
(4) انظر:"إتحاف فضلاء البشر"للدمياطي (ص: 329) ، و"معجم القراءات القرآنية" (4/ 283) .