والكسائي بكسر الهمزة فقط، وذلك في الوصل، وقرأ الباقون: بضم الهمزة وفتح الميم، واتفقوا على الابتداء كذلك [1] .
{أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ} هو بيت موكله، فله أن يأكل من زرعه وضرعه إذا احتاج، ولا يدخر، والمفاتيح: الخزائن.
{أَوْ صَدِيقِكُمْ} الصديق: الذي صدقك في المودة، قال ابن عباس:"نزلت في الحارث بن عمرو، خرج غازيًا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وخلف مالك يزيد على أهله، فلما رجع، وجده مجهودًا، فسأله عن حاله، فقال: تحرَّجْتُ أن آكل من طعامك بغير إذنك، فأنزل الله الآية" [2] .
{لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا} مجتمعين {أَوْ أَشْتَاتًا} متفرقين، نزلت في بني ليث بن عمرو من كنانة، كانوا يتحرجون أن يأكل الرجل وحده حتى يجد ضيفًا يأكل معه [3] .
{فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا} من هذه البيوت للأكل أو غيره {فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ} أي: على أهل دينكم، وقال ابن عباس:"معناه إذا دخلت المسجد، فقل: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين" [4] {تَحِيَّةً} مصدر؛ أي: تحيون أنفسكم تحية.
{مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً} وصفت بالبركة والطيب؛ لما فيها من
(1) انظر:"التيسير"للداني (ص: 94) ، و"معجم القراءات القرآنية" (4/ 269) .
(2) انظر:"الدر المنثور"للسيوطي (6/ 225) .
(3) انظر:"تفسير الطبري" (18/ 170) ، و"أسباب النزول"للواحدي (ص: 190) .
(4) رواه الطبري في"تفسيره" (18/ 174) ، وابن أبي حاتم في"تفسيره" (8/ 2650) ، والحاكم في"المستدرك" (3514) ، والبيهقي في"شعب الإيمان" (8863) .