ونورُهما: الشمس والقمر، المعنى: هو هادٍ مَنْ فيهما بنوره.
{مَثَلُ نُورِهِ} أي: صفة نور الله في قلب المؤمن {كَمِشْكَاةٍ} [هي الكوة في الجدار غير نافذة، روي أن المراد بالنور الثاني هنا: محمد - صلى الله عليه وسلم -، وقوله: (مَثَلُ نُورِهِ) ؛ أي: نور محمد إذ كان مستودعًا في الأصلاب، وقيل: إن المشكاة هندية معربة. قرأ الدوري عن الكسائي: (كَمِشْكَاةٍ) ] [1] بالإمالة [2] {فِيهَا مِصْبَاحٌ} سراج ضخم، والمعنى: مثل مصباح في مشكاة {الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ} في قنديل، مثل بها؛ لأن النور فيها أشد، ثم شبه القنديل بالكوكب فقال: {الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ} قرأ أبو عمرو، والكسائي: (دِرِّيءً) بكسر الدال مع المد والهمزة من الدَّرْء، وهو الدفع؛ لأن الكوكب يدفع الشيطان من السماء، وقرأ حمزة، وأبو بكر عن عاصم: بضم الدال والمد والهمز، بمعنى: أن الكوكب يدفع الظلام بضيائه، وقرأ الباقون: بضم الدال وتشديد الياء من غير مد ولا همز [3] ؛ أي: شديد الإنارة، نُسب إلى الدُّر في صفائه وحسنه، وإن كان [4] الكوكب أكثر ضوءًا من الدر، لكنه يفضل الكواكب بصفائه؛ كما يفصّل الدرُّ سائرَ الحب.
{يُوقَدُ} قرأ أبو جعفر، وابن كثير، وأبو عمرو، ويعقوب: بتاء مفتوحة وفتح الواو والدال وتشديد القاف على الماضي؛ أي: توقد المصباح، وقرأ
(1) ما بين معكوفتين زيادة من"ت".
(2) انظر:"السبعة"لابن مجاهد (ص: 455) ، و"إتحاف فضلاء البشر"للدمياطي (ص: 324) ، و"معجم القراءات القرآنية" (4/ 252) .
(3) انظر:"السبعة"لابن مجاهد (ص: 456) ، و"تفسير البغوي" (3/ 300) ، و"معجم القراءات القرآنية" (4/ 253 - 254) .
(4) "كان"ساقط من"ش".