تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 2، ص: 23
عصره، وسائر الأعصار؛ سواء كان نسيبا له، أو لم يكن، ومن لم يكن على دينه، وملّته، فليس من آله، ولا من أهله؛ وإن كان نسيبه، وقريبه، خلافا للرّافضة، حيث قالت: إن آل الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم: فاطمة، والحسن، والحسين، وذريّتهما فقط. دليلنا الآية الكريمة، وقوله تعالى: وَأَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ* وقوله تعالى في سورة (غافر) : وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ أي: آل دينه، وملّته؛ إذ لم يكن له ذرّية، ولا أب، ولا عم، ولا أخ، ولا عصبة، ولأنّه لا خلاف: أنّ من ليس بمؤمن، ولا موحّد؛ فإنّه ليس من آل محمّد، وإن كان قريبا له. ولأجل هذا يقال: إنّ أبا لهب، وأبا جهل ليسا من آله، ولا من أهل ملّته، وإن كان بينهما وبين النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قرابة. ولأجل هذا؛ فإن اللّه تعالى قال في ابن نوح: إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ.
وفي صحيح مسلم عن عمرو بن العاص قال: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم جهارا غير سرّ، يقول: «ألا إنّ آل أبي- يعني: فلانا- ليسوا لي، بأولياء، إنّما وليّي اللّه، وصالح المؤمنين» . وانظر ما ذكرته في سورة (الأحزاب) بهذا الصدد- واللّه ولي التوفيق- وورد: «أنا جدّ كلّ تقيّ، ولو كان عبدا حبشيّا» أي: وإن كان ضعيفا.
هذا؛ وفِرْعَوْنَ قال المسعودي- رحمه اللّه تعالى-: ولا يعرف لفرعون تفسير في العربية.
وظاهر كلام الجوهري: أنّه مشتق من العتو، فإنّه قال: والفراعنة: العتاة، وقد تفرعن، وهو ذو فرعنة، أي: ذو دهاء، ومكر. وقال الزّمخشري في الكشاف: وفرعون علم لمن ملك العمالقة في مصر، كقيصر لملك الروم، وكسرى لملك الفرس، ولعتو الفراعنة اشتقوا: تفرعن فلان: إذا عتا، وتجبّر. وفي ملح بعضهم: [الكامل]
قد جاءه الموسى الكلوم فزاد في ... أقصى تفرعنه وفرط عرامه
هذا؛ والموسى: ما يحلف به شعر الرأس: والكلوم فعول من الكلم، وهو الجرح، والعرام: الشرّ، والخبث، وضمير «جاء» راجع إلى الصّبيّ، وهذا كناية عن الختان، وبه النموّ، والفتوّة، لا كناية عن حلق العانة، كما قيل. قال المولى سعد الدين: وهذا مع وضوحه، وشهرته فقد خفي حتّى قيل: إنه كناية عن حلق العانة. وكان فرعون موسى مصعب بن الريّان، وقيل: ابنه الوليد من بقايا قوم عاد، وفرعون يوسف- على نبينا، وعليهم جميعا ألف صلاة، وألف سلام- ريان ابن الوليد، وبينهما أكثر من أربعمئة سنة، وكان فرعون موسى قد عاش ستمئة وعشرين سنة، لم ير مكروها قط، ولو حصل له في تلك المدّة جوع يوم، أو وجع يوم، أو حمّى يوم؛ لمّا ادّعى الألوهية. وقال الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم في حقّ أبي جهل الخبيث، «فرعوني أشدّ من فرعون موسى» . وفي الآية التفات من الغيبة إلى التكلّم، ومنه إلى الغيبة. انظر الالتفات في الآية رقم [253] .
الإعراب: كَدَأْبِ: جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل رفع خبر لمبتدأ محذوف، التقدير: كفرت العرب كفرا ككفر آل فرعون، فهو يعني: أنّ الجار والمجرور متعلقان بمحذوف