تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 2، ص: 22
والدائبان: الليل، والنهار، والشمس، والقمر. قال تعالى في سورة (إبراهيم) على نبينا، وعليه ألف صلاة، وألف سلام: وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ.
والمعنى: اعتاد كفار قريش، ومن على شاكلتهم من العرب الكفر، والإعنات للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم كما اعتاد آل فرعون ومن معه قبلهم من الكافرين من إعنات الأنبياء. والمراد ب وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ: قوم ثمود، وقوم نوح، على نبينا، وعليهم جميعا ألف صلاة، وألف سلام. وقال ابن عباس- رضي اللّه عنهما-: المعنى كصنيع آل فرعون ... إلخ.
كَذَّبُوا بِآياتِنا: يحتمل أن يكون المراد بالآيات: المعجزات، وأن يكون المراد الآيات الكونية المنصوبة للدّلالة على الوحدانية، كما قال تعالى في سورة (يوسف) على نبينا، وعليه ألف صلاة، وألف سلام: وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْها وَهُمْ عَنْها مُعْرِضُونَ. فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ: فأهلكهم اللّه بسبب كفرهم، وعنادهم، وشقاقهم. وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقابِ: شديد الأخذ، والانتقام ممّن يخالف أوامره، ونواهيه.
هذا؛ وآلِ: أصله: أهل، فأبدلت الهاء همزة ساكنة، فصار: «أأل» ثمّ أبدلت الهمزة الثانية الساكنة مدّا مجانسا لحركة الهمزة الأولى على القاعدة: «إذا اجتمع همزتان: الأولى متحركة، والثانية ساكنة، قلبت الثانية مدّا مجانسا لحركة الهمزة الأولى» . وذلك مثل آدم، وإيمان، وأومن، فإنّ الأصل: أَأدم، وإ إمان، وأؤمن. وقلب الهاء همزة سائغ مستعمل لغة كما في أراق، فإنّ أصله هراق، كما تقلب الهمزة هاء، ومن قول الشاعر- وهو الشّاهد رقم [416] من كتابنا: «فتح القريب المجيب» : [الطويل]
ألا يا سنا برق على قلل الحمى ... لهنّك من برق عليّ كريم
«لهنّك» أصلها: لأنّك والأوّل كثير، وهو مستعمل في الشّعر العربي، وغيره، وهذا مذهب سيبويه. وقال الكسائي: أصله: (أول) كجمل من: آل يؤول، تحركت الواو. وانفتح ما قبلها، فقلبت ألفا. وقد صغّروه على: أهيل، وهو يشهد للأول، وعلى: أويل، وهو يشهد للثاني، ولا يستعمل: «آل» إلا فيما له خطر، وشأن، بخلاف «أهل» يقال: آل النبي، وآل الملك، ولا يقال:
آل الحجّام، ولكن أهله، ولا ينتقض بآل فرعون؛ فإنّ له شرفا باعتبار الدّنيا. واختلف في جواز إضافته إلى المضمر، فمنعه الكسائي، والنّحاس، وزعم أبو بكر الزّبيدي: أنه من لحن العوام.
والصّحيح جوازه، كما في قول عبد المطلب بن هاشم جدّ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم: [مجزوء الكامل]
لا همّ إنّ المرء يم ... نع رحله فامنع رحالك
وانصر على آل الصّلي ... ب عابديه اليوم آلك
وفي الحديث الصحيح من قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم: «اللّهمّ صلّ على محمّد، وعلى آله» . وآلِ فِرْعَوْنَ: قومه، وأتباعه، وأهل دينه، وكذلك آل الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم من هم على دينه، وملّته في